علي عبدالإمام: "لم أخسر هويتي، أنا بحريني"

2015-02-17 - 8:28 م

علي عبدالإمام، منظمة إندكس أون سنسورشيب

ترجمة: مرآة البحرين

علي عبدالإمام مدوّن بحريني ومؤسس ملتقى البحرين "البحرين أون لاين"؛ موقع إخباري ومنتدى مؤيد للديمقراطية، وهو عضو في مجموعة البحث والدّفاع "بحرين ووتش" ومدافع عن حقوق الإنسان في مركز البحرين لحقوق الإنسان. في أغسطس/آب 2010، اعتقلت السلطات البحرينية علي عبدالإمام واتهمته بـ"إشاعة أخبار كاذبة"وسجنته. تم الإفراج عنه في فبراير/ شباط 2011 وعاد للاختباء بعد التظاهرات المناهضة للحكومة وقمع هذه الأخيرة للمتظاهرين. أدين غيابيًا وحُكم عليه بالسجن 15 لمدة سنة بتهمة التآمر للإطاحة بالحكومة. مُنح عبدالإمام حق اللجوء السياسي في المملكة المتحدة في العام 2013.

أسقطت الحكومة البحرينية جنسية عبدالإمام الأسبوع الماضي بالإضافة إلى 71 بحرينيًا آخرين أغلبهم من الصحافيين والمدونين. ويعتبر إسقاط الجنسية هذا انتهاكًا للمادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أنّه" لكل فرد حق التمتع بجنسية ما ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها"، كانت هذه ردة فعل عبدالإمام على خسارة جنسيته.

عندما أنشأت حسابًا على الفيسبوك في العام 2005، كتبت في سيرتي "هوية مفقودة"، لم تكن هذه الكلمة توقعًا لما سيجري لي بعد عشرة سنوات بقدر ما كانت تعبيرًا عن أفكاري عن "الهوية" وكيف تُوظّف في كل شيء حولي وكيف تؤثر عليّ وعلى طريقة تفكيري وطريقة نظري إلى الآخرين وطريقة وصفي للأشياء. يمكن لنا أن نسمي هذا القرن "عصر الهوية".

المرة الأولى التي سمعت فيها  بخبر إسقاط جنسيتي كانت أثناء كلامي مع صديق على الهاتف.  ظهرت رسالة في برنامج الواتساب فجأة على هاتفي مفادها أنه "قد تم إسقاط جنسية 72 مواطنًا"، فقلت لصديقي "أعتقد أنه قد تم إسقاط جنسيتي" فضحك. وعندما سمعته يضحك، فتحت الرابط ونزلت بالقائمة إلى الأسفل حتى وصلت إلى الرقم  49ووجدت اسمي "علي حسن عبدالله عبدالإمام"، فأكدت الخبر لصديقي قائلًا "أعتقد أن اسمك موجودٌ أيضًا في اللائحة" وتابعت قراءة الأسماء نزولًا إلى الرقم 70، جعلته يتوقف عن الضّحك عندما قلت له إن "اسمك موجودٌ أيضًا".

الأمر الأول الذي فعلته هو التغريد على تويتر: "عندما استقظت هذا الصباح كنت بحرينيًا وعند استيقاظي غدًا سأكون بحرينيًا". لن أتخلى عن هويتي. لا أريد أن أتركها. أصبح لدي الآن تعريفي الخاص لـ "الهوية" التي أحب وأهم جزء من هويتي غير "مفقود"، إنه الجزء "البحريني". ليس من حق الحكومة أن تعطيه أو تأخذه، كما أنه ليس من حقها أن تقتلعني من جذوري. لن أقبل بأن أكون شخصًا غير معترف به من قبل العالم. سأستمر في إخبار نفسي وأولادي وأصدقائي أنني من البلد الذي أنشأ ثورة "اللؤلؤة" (أُسميت انتفاضة 2011  ب"ثورة اللؤلؤة" تيمنًا بدوار اللؤلؤة الذي كان مركزًا للتظاهرات المناهضة الحكومة).

"ماذا يعني أن تكون بحرينيًا؟" هو سؤال يحتمل عدة إجابات بحسب الوقت الذي تريد أن تجيب به. عرفت المعنى الحقيقي لهذا السؤال عندما أًطلق سراحي من السجن للمرة الأولى في نهاية شهر فبراير/ شباط 2011 في تمام الساعة الثالثة فجرًا وذهبت مباشرةً إلى دوار اللؤلؤة حيث كان المحتجون ينامون بحرية وسلام. شعرت بالكرامة وتنشّقت "هويتي" الحقيقية التي كدت أفقدها داخل السجن عندما عذّبوني وهددوني. شعرت أنهم كانوا يستهدفون هويتي ولا يستهدفوني شخصيًا: هؤلاء الضباط الذين اعتقلوني وعذّبوني لم يكونوا يعرفون من أكون ولم يسبق لهم أن رأوني مسبقًا. كانت مشكلتهم أنهم وجدوني مختلفًا عنهم، أرادوا أن يجعلوني مثلهم.

أنا الآن من دون جنسية، ولا أعلم ما إن كنت سأتمكن من زيارة أمي، الكبيرة في السّن، وأخوتي وأصدقائي. هناك الكثير من الأماكن التي أحبها في البحرين ولا أتخيل أن أموت قبل زيارتها مرة ثانية: ذلك الشّاطئ الذي كنت ألعب عليه عندما كنت صغيرًا والحائط غير المدهون، مع رسم غرافيتي يقول "البرلمان هو الحل" منذ التسعينيات، ما زلت أريد أن أتصور "سيلفي" أمامه. سأشتاق إلى مقهي سباليون الذي ما زال أصدقائي يجتمعون فيه لتبادل القصص والأحاديث عن الثقافة والسياسة والدين وغيرها. وكذلك سأشتاق أن أطلب من النادل عباس أن يحضر لي "كوب شاي نذل [هي شفرة خاصة يعرفها أصدقائي هناك]". ولكن المكان الأهم الذي أرغب بزيارته وإمضاء أكثر وقت ممكن فيه هو المقبرة حيث يرقد والدي بسلام منذ ست سنوات والذي لم أزره منذ حوالى خمس سنوات. كان والدي أول من علمني ما معنى أن أكون بحرينيًا.

هناك مثل كان والدي يردده على مسامعي عندما كنت طفلًا: "الذي ينكر أصله لا أصل له" وهذا ما أريد أن أقوله لابني ذي التسعة أعوام، سأشير بإصبعه إلى تلك الجزيرة الصغيرة الجميلة في الخليج وأقول له إن "والدك جاء من هنا وهو ينتمي إليها". أرفض الاعتراف بهذا المرسوم الصادر عن الملك وسأظل أكتب أنني بحريني في أي معاملة. لن أقبل أن أكون "هوية ضائعة" مجددًا، أنا أملك هوية وأنا فخور بها.

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus