قبول الملك عضوية مجلس ترامب تثير جدلاً شعبياً

2026-01-27 - 11:16 ص

مرآة البحرين : في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وتساؤلات عميقة، جاء قبول ملك البحرين بعضوية ما يُسمّى «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة الحكم في غزة، ليكشف عن مفارقة سياسية وأخلاقية يصعب تجاهلها. هذا المجلس، الذي يُقدَّم بوصفه إطاراً جديداً لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، ليس فقط خارج منظومة الشرعية الدولية الممثلة بالأمم المتحدة، بل هو أيضاً كيان غير متوافق عليه من قبل اللاعبين الأساسيين في القضية الفلسطينية، وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني نفسه.

جمعية الوفاق أكدت أن قبول السلطة في البحرين دعوة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الانضمام لـ"مجلس السلام الدولي" يكرس الاحتلال ويسهم في تصفية القضية الفلسطينية، معتبرة بأنه "مجلس انتداب جديد على غزة".
ومن جانبه، هاجم القيادي في جمعية وعد رضي الموسوي خطوة الحكومة البحرينية، واعتبر في ندوة "مجلس السلام حلة الاستعمار الجديد" التي أقامتها الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع أن "مجلس السلام هو تلبية لمصالح الكيان والتغطية على جرائمه".

اللافت هنا، أن هذه الخطوة البحرينية تتزامن مع موقف مغاير تماماً تبنّاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي رفض الانخراط في هذا المسار. المفارقة بين الرفض الفرنسي والقبول البحريني ليست تفصيلاً عابراً، بل تستحق وقفة تأمل. فرنسا، رغم تاريخها الاستعماري ومصالحها المعقدة، اختارت التمسك بإطار الشرعية الدولية وبحلول لا تقفز فوق الإرادة الفلسطينية. في المقابل، يبدو أن البحرين اندفعت نحو مجلس صُمّم أساساً خارج هذا الإطار، وفي ظل شكوك واسعة حول كونه أداة لإعادة هندسة الحكم في غزة بما يخدم مصالح إسرائيل وحلفائها، لا مصالح أهل القطاع المنهك.

الأمر الأكثر إثارة للقلق أن المجلس المقترح يشترط دفع مليار دولار لضمان "استدامة العضوية"، ورغم نفي وزيرة التنمية المستدامة نور الخليف التزام حكومتها بهذا الشرط لكون عضوية البحرين في المجلس مؤقتة لـ 3 أعوام، إلا أنها لم تتحدث عن مقدار التكاليف الأخرى، في ظل واقع اقتصادي داخلي متأزم، حيث يعاني الشارع من غليان متزايد نتيجة ارتفاع الدين العام، وتآكل القدرة الشرائية، وضغوط المعيشة التي تثقل كاهل المواطنين.

ثم تأتي المفارقة الأكثر حدة، وربما الأكثر إيلاماً: اعتقال القيادي السياسي إبراهيم شريف لمدة ستة أشهر على خلفية انتقاده لإسرائيل. هذا الاعتقال يطرح سؤالاً أخلاقياً وسياسياً صارخاً. كيف يُسجن معارض بحريني بسبب موقف سياسي ناقد لإسرائيل، في الوقت الذي يشارك فيه رأس الدولة في مجلس يرى مناهضو إسرائيل أنه سيُدار عملياً لصالح الكيان الإسرائيلي؟ أي رسالة تُوجَّه إلى الداخل البحريني حين يُجرَّم النقد، بينما يُكافأ الانخراط في مسارات إقليمية مثيرة للريبة؟

إن قبول عضوية هذا المجلس لا يبدو خطوة معزولة، بل جزءاً من مسار أوسع يبتعد عن الإجماع الدولي، ويتجاهل حساسية القضية الفلسطينية في الوجدان العربي، ويصطدم مباشرة بمشاعر الشارع البحريني. هو مسار يطرح أسئلة حول الأولويات، والشرعية، والتناقض بين الخطاب الداخلي والممارسة الخارجية.
في المحصلة، لا يمكن النظر إلى هذه الخطوة إلا بوصفها مغامرة سياسية مكلفة، أخلاقياً واقتصادياً، تضع البحرين في موقع إشكالي، وتعمّق الفجوة بين السلطة والشارع، وتفتح الباب أمام تساؤلات لا يمكن إسكاتها بالقوة أو بالتجاهل.