آية الله قاسم في الذكرى الـ15 لانطلاق الثورة: مستمرون في مسار الإصلاح والتراجع خيار الانكسار

2026-02-16 - 11:42 م

مرآة البحرين : أكّد سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم، في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق حراك 14 فبراير، أن الإسلام يمثل «أكبر حركة تغييرية مستمرة في الأرض»، موضحاً أن التغيير الذي يؤمن به هو التغيير التقدّمي الصاعد الذي يرتقي بالإنسان فكراً وأخلاقاً وسلوكاً ونظاماً، ويقوده نحو الكمال، في مقابل التغيير التراجعي أو العشوائي الذي يهبط بالإنسان ويفقده إنسانيته وقيمه.

وأشار سماحته إلى أن أي حركة إصلاحية أو مطلبية لا بد أن تنطلق من رؤية واضحة ومنظومة قيم ثابتة، محذّراً من خلط المبادئ أو الاستناد إلى أسس غير منسجمة مع الهوية الفكرية للحراك، لأن ذلك يؤدي إلى تشويش المسار وإرباك الأجيال، ويُفقد الحركة صفاءها وأهدافها الحقيقية.

وفي تقييمه لمسار السنوات الماضية، شدّد سماحته على أن الحراك في البحرين لم يكن وليد لحظة عابرة أو اندفاعة بلا أسباب، بل جاء استجابة لمطالب ملحّة وعادلة. وتساءل عمّا إذا كانت تلك المطالب قد تراجعت مع مرور الوقت، ليؤكد أنها ازدادت إلحاحاً، وأن الأوضاع ساءت بدرجة أكبر، الأمر الذي يفرض -بحسب تعبيره- الاستمرار في المطالبة بالإصلاح وعدم التراجع.

وأوضح سماحته أن التفكير في إيقاف أي حركة تغييرية أو التنازل عنها يمثل «خطأ كبيراً جداً»، لأن الخيارات في مثل هذه اللحظات تنحصر بين مراجعة الذات وتطوير الأدوات وتلافي الأخطاء ومواصلة الطريق، أو السكون واليأس والاستسلام. واعتبر أن الخيار الثاني «انكسار وموت»، بينما الأول تمسك بالحياة والعزة والكرامة والتقدم.

وأكد أن السلمية شكّلت خياراً ثابتاً في هذا المسار، ولم يُسجَّل عليها أي نقد من حيث مبدئها، رغم ما واجهته من شدائد ومواجهات. واعتبر أن إدانة تحرك سلمي يطالب بالعدل والحقوق يتعارض مع مقاييس الحق والإنصاف، مشدداً على أن الهدف من الحراك لم يكن الإضرار بأحد، بل إقامة العدل وصون كرامة الإنسان.

ولفت إلى أن العدالة قد تُشعر بعض أصحاب الامتيازات بالخسارة، غير أن هذا الشعور -كما قال- نابع من منطق الأنانية وتقديم المصلحة الخاصة على حقوق الآخرين، مؤكداً أن إنصاف المجتمع لا يمكن أن يتحقق إذا قُدّمت مصالح فئة محدودة على حساب حقوق عامة الناس وكرامتهم.

كما جدّد التأكيد على أن نجاح أي حركة تغييرية مرتبط بمدى التزامها بالشروط الأخلاقية والقيمية التي تضمن نقاء الهدف وسلامة الوسيلة، داعياً إلى تربية واعية تقدّم نموذجاً واضحاً غير ملتبس، وتمنع الخلط بين ما هو أصيل وما هو طارئ على الفكر والممارسة.

وختم الشيخ قاسم بالتشديد على أن «التكامل وظيفة الحياة» على مستوى الفرد والمجتمع والأمة، داعياً إلى مواصلة الحركة والتجربة والمراجعة المستمرة، لأن فشل تجربة لا يعني نهاية الطريق، بل يستدعي جهداً أكبر ووعياً أعمق، من أجل تحقيق إصلاح مستدام يرسّخ العدل ويحفظ كرامة الإنسان ويعزز مسار التقدم.