تسريب غير مؤكد حول تحذير البحرين لإيران يثير سخرية المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي
2026-02-18 - 12:52 ص
مرآة البحرين: تداول ناشطون خلال الأيام القليلة الماضية خبراً يتعلق بتصريح رسمي من حكومة البحرين حذّرت فيه إيران من أي ضربة قد تطال القواعد الأمريكية الموجودة على أراضي المملكة الخليجية.
وعلى الرغم من عدم وجود مصدر رسمي نقل الخبر، لكن انتشاره بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في منصة "إكس" وتطبيقات التراسل، أدى لتعاطي عدد كبير من المستخدمين معه بأسلوب فكاهي ساخر، مستندين إلى الفارق الواضح في المساحة الجغرافية والإمكانات العسكرية بين الدولتين.
إحدى الجهات التي نشرت التهديد البحريني كانت MonitorX، وهي منصة تُعرف بمتابعتها للأحداث العالمية. المنصة نقلت عن البحرين قولها أنها "لن تصمت إذا هاجمت إيران قواعد أمريكية على أراضيها"، وأرفقت صورة جوية قارنت فيها بين حجم البحرين وإيران، حيث تكبر الأخيرة البحرين بحوالي 2,100 مرة، ونشر بعض المؤثرين تلك المقارنة في محاولة لإبراز التباين الكبير في الحجم والنفوذ.
هذا التفاعل الشعبي لم يكن منفصلاً عن المزاج العام في المنطقة، حيث أصبحت الأخبار السياسية المرتبطة بالتوترات الإقليمية مادة خصبة للسخرية الرقمية، خصوصاً عندما تتداخل فيها اعتبارات القوة العسكرية والاصطفافات الدولية.
ويرى مختصون في الإعلام الرقمي أن السخرية هنا لا تعبّر بالضرورة عن موقف سياسي بقدر ما تعكس طريقة الجمهور في تخفيف القلق الناتج عن احتمالات التصعيد العسكري، إذ تتحول الأحداث الجيوسياسية الثقيلة إلى محتوى سريع التداول ضمن ثقافة "الميمز" والرموز الساخرة.
وقد لاحظ المتابعون امتناع البحرين عن التصريح بعدم استخدام أراضيها لشن أي عدوان أمريكي مرتقب على إيران، على خلاف أغلب دول المنطقة، حيث أعلنت كل من السعودية والكويت والإمارات والعراق والأردن وغيرهم مواقف واضحة تنأى بنفسها عن أي تصعيد عسكري مقبل ضد الجمهورية الإسلامية.
في المقابل، قدّم محللون سياسيون قراءة أكثر هدوءًا للتصريح، معتبرين أنه يأتي ضمن السياق البروتوكولي المعتاد في العلاقات الدولية، خاصة في أوقات ارتفاع التوتر. فالدول التي تستضيف قواعد عسكرية أجنبية غالباً ما تصدر بيانات تأكيدية تهدف إلى توضيح موقفها السيادي وحماية استقرارها الداخلي، دون أن يعني ذلك بالضرورة تصعيداً مباشراً أو تبنّي خطاب تهديدي مستقل. ووفق هذا الرأي، فإن البيان البحريني يندرج ضمن لغة دبلوماسية معتادة تهدف إلى إرسال رسائل ردع سياسية أكثر من كونه إعلان مواجهة.
على الجانب الآخر، رأى بعض المراقبين أن الموقف البحريني يستند عملياً إلى وجود الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز على أطرافها، وهو أحد أهم مراكز الانتشار البحري للولايات المتحدة في المنطقة. وبحسب هذه القراءة، فإن قوة الردع الحقيقية لا ترتبط بحجم الدولة المضيفة بقدر ما ترتبط بالتحالفات العسكرية القائمة، ما يجعل التصريح انعكاساً لمعادلة أمنية أوسع تتجاوز الحدود الوطنية الضيقة. فوجود قواعد عسكرية كبرى يضع الدولة المضيفة تلقائياً ضمن حسابات التوازن الإقليمي، ويجعل أي تهديد محتمل موجهاً ضمنياً إلى شبكة تحالفات كاملة وليس إلى دولة واحدة فقط.
لكن هذا النوع من التداول الساخر يعيد إلى الواجهة رأي الشعب البحريني في رفض الاصطفاف مع الأمريكي والإسرائيلي، سواء في ملف غزة وجراحها التي لا تزال نازفة، أو في ملف إيران، كبلد مسلم وجار كبير.
ويعاني الشعب البحريني من موقف حكومته تجاه إسرائيل، حيث أن الأخيرة في قاموس البحرينيين لا تزال كيان احتلال غاصب ومجرم، ولا يعترف المزاج الشعبي بالدولة العبرية، فضلًا عن التطبيع معها، ويزداد موقفهم تصلبًا في ظل التوتر الشديد كالذي تعيشه المنطقة.
- 2026-02-15"آخر الحلول": خطابٌ عسكري ثابت في البحرين وسياسة أمنية دائمة
- 2026-02-12الطائفية تفوح مجدداً في تخريج دفعة لـ"الحرس الوطني"
- 2026-02-08البرلمان بمنأى عن التقشّف: لماذا لا تُخفّض رواتب الشورى والنواب؟
- 2026-02-07لمّ شمل الأزواج في البحرين مسألة سيادية!
- 2026-02-05صندوق النقد الدولي يشيد بالإصلاحات الاقتصادية البحرينية.. ويطالب بالمزيد !