تصاعد الرفض الخليجي والدولي ضد الحرب على إيران
2026-03-08 - 5:30 ص
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، تبرز ملامح موجة عارمة من الامتعاض والرفض، ليس فقط على المستوى الشعبي، بل وفي أروقة صناع القرار في دول الخليج والعالم، حيال أي توجه لتوسيع الحرب على إيران. هذا الحراك الدبلوماسي والإعلامي يعكس إدراكاً عميقاً بأن أي مواجهة عسكرية لن تكون "نزهة"، بل ستتحول إلى كارثة تستنزف الموارد وتدمر البنية التحتية لدول المنطقة برمتها.
أصوات خليجية محذرة
بدأت شخصيات خليجية وازنة في كسر حاجز الصمت، محذرة من الانقياد وراء أجندات تصعيدية. وقد برزت تصريحات لمسؤولين سابقين ورجال أعمال، مثل حمد بن جاسم وتركي الفيصل وخلف الحبتور، الذين أجمعوا على أن الصراع المباشر بين دول مجلس التعاون وإيران سيؤدي إلى "استنزاف الموارد" ويفتح الباب أمام قوى خارجية للتحكم في مصير المنطقة. هؤلاء يرون أن الحرب، التي يروج لها البعض، تخدم مصالح أطراف بعيدة (مثل بنيامين نتنياهو) وتلقي بالأعباء الاقتصادية والأمنية على كاهل الدول الخليجية التي استثمرت المليارات في مشاريع التنمية والسلام، لتجد نفسها اليوم أمام خطر تحول هذه الأموال إلى وقود لحرب مدمرة.
تخوف من الانهيار الاقتصادي
عالمياً، لا يبدو الوضع أقل قلقاً؛ فالعواصم الأوروبية، ومعها القوى الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند، تنظر برعب إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز أو تعطل إمدادات الطاقة العالمية. يرى المحللون الدوليون أن الاقتصاد العالمي المثقل بالأزمات لا يمكنه تحمل صدمة نفطية جديدة، مما دفع دولاً مثل فرنسا وألمانيا إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد، معتبرين أن "دبلوماسية حافة الهاوية" التي تمارسها واشنطن وحلفاؤها قد تؤدي إلى انفجار غير محسوب العواقب.
غياب الصوت الدبلوماسي
وفي خضم هذا الإجماع الخليجي المتنامي على ضرورة التهدئة، يبرز الموقف الرسمي لمملكة البحرين كنقطة تثير الكثير من التساؤلات والانتقادات. فبينما تسعى دول جارة، كانت تاريخياً على طرفي نقيض مع طهران، إلى فتح قنوات حوار أو على الأقل إبداء "امتعاض دبلوماسي" من خيار الحرب، التزمت المنامة صمتاً مطبقاً يراه مراقبون بمثابة "شيك على بياض" للتحركات العسكرية.
إن غياب أي معارضة، ولو بحدها الأدنى الدبلوماسي، من قبل النظام في البحرين يضع المملكة في موقف حرج أمام جيرانها وشعبها. فالبحرين، بحكم موقعها الجغرافي وحجمها، ستكون من أكثر المتضررين في حال اندلاع حريق إقليمي. ويرى منتقدون أن الارتهان الكامل للرؤية التصعيدية دون ممارسة أي ضغوط من أجل الحلول السلمية، يعكس غياباً للرؤية الإستراتيجية التي تغلب المصلحة الوطنية والقومية على الحسابات السياسية الضيقة. إن الاكتفاء بدور المتفرج، أو الشريك الصامت في أجندات الحرب، لا يتسق مع تطلعات شعوب المنطقة التي سئمت من الحروب العبثية وتبحث عن استقرار يبني ولا يهدم.
إن المنطقة تقف اليوم على مفترق طرق؛ فإما الانزلاق نحو مواجهة ستغير وجه الشرق الأوسط إلى الأبد، أو الاستماع لأصوات العقل والحكمة التي تنادي بالحوار. وبينما يتزايد الامتعاض الخليجي والعالمي، تبقى الحاجة ملحة لمواقف شجاعة ترفض الحرب صراحةً، بدلاً من الصمت الذي قد يفسر كقبول بدمار قادم.
- 2026-03-07القبضة الأمنية وتوظيف الحرب في المنطقة في مواجهة الصورة
- 2026-03-05خمسة أيام على الحرب الأمريكية ضد إيران: البحرين عالقة في حرب الأجنبي
- 2026-03-03كيف تهاوت خرافة الحماية الأمريكية خلال يومين من الحرب؟
- 2026-03-01شعب البحرين يُطالب الحُكم بتوفير الأمان بدل استضافة قواعد الخطر الأمريكي!
- 2026-02-28رفاهية الرياضة وتحديات الدين العام في البحرين