ما علاقة دكتاتورية النظام البحريني مع الشعب بضرب محطة تحلية مياه وقاعدة الجفير؟
2026-03-13 - 7:01 ص
دخلت المنطقة منعطفاً كارثياً جديداً مع إعلان الحرس الثوري الإيراني رسمياً يوم 7 مارس، أن الهجوم الذي شنّه يومها على قاعدة الجفير في البحرين جاء رداً مباشراً على اعتداء أمريكي انطلق من ذات القاعدة واستهدف محطة لتحلية المياه في جزيرة "قشم". هذا التصعيد يضع المنامة أمام حقيقة مريرة: تحول الأراضي البحرينية إلى منطلق لعمليات عدائية خارجية يجعل من مرافقها الحيوية، وأمن مواطنيها، أهدافاً مشروعة في صراع لا ناقة لشعب البحرين فيه ولا جمل.
الربط بين قصف قاعدة الجفير وبين استهداف محطات تحلية المياه يحمل دلالة رمزية وأمنية خطيرة، ففي حين تسببت السياسات الرسمية في جعل البحرين قاعدة متقدمة للمصالح الأمريكية، يجد المواطن نفسه اليوم مهدداً في أمنه المائي، فاستهداف محطات التحلية في المنطقة هو استهداف للعصب الحيوي للبقاء، والسكوت عن انطلاق الهجمات من الجفير يعني بالضرورة استدراج الردود التي قد لا تتوقف عند القواعد العسكرية، بل قد تمتد لتطال البنية التحتية، كشبكة الكهرباء، والتي هدد الرئيس الأمريكي الخميس 12 مارس بتدميرها على امتداد الأراضي الإيرانية خلال ساعة واحدة، والأخطر هنا هو رد رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني على التهديد بإدخال عموم دول المنطقة في ظلام دامس خلال نصف ساعة فقط حال المسّ بشبكة كهرباء بلاده.
يأتي هذا الانزلاق العسكري كنتيجة مباشرة لتفرد "الحكم الخليفي" برسم السياسات الخارجية والتحالفات الأمنية بعيداً عن أي رقابة شعبية أو تشريعية حقيقية. لقد عبر الشعب البحريني في مناسبات لا تحصى عن رفضه القاطع للقواعد الأمريكية التي يراها المواطن قواعد احتلال مُقنّع، تستنزف ثرواته وتجلب له الحروب.
التطبيع مع الكيان الصهيوني هو الآخر فُرض قسراً، رغم المعارضة الشعبية العارمة التي رأت فيه طعنة للقضية الفلسطينية وتهديداً مباشراً للأمن القومي الإقليمي.
في المقابل نجد بأن إصرار السلطة على تجاهل صوت المعارضة الوطنية العروبية، والتي حذرت مراراً من أن الانقياد خلف أجندات نتنياهو وترمب سيؤدي إلى استنزاف الموارد، وفتح الباب لقوى خارجية للتحكم بنا، هو ما أوصل البلاد إلى هذا المأزق.
من يدفع الثمن؟
مع استهداف القواعد الأجنبية، تظهر الحقيقة الجلية: السلطة في البحرين تبدو مستنفرة لحماية "الخوذات الأمريكية" وضمان أمن جنود قاعدة الجفير، بينما تترك الجبهة الداخلية مكشوفة أمام تداعيات الحروب الإقليمية، بينما الأموال التي تُنفق اليوم على صفقات السلاح وحماية المصالح الأجنبية هي ذاتها الأموال التي يفتقدها المواطن في تحسين معيشته وخدماته.
العودة إلى "رأي الشعب" اليوم ليست مطلباً ديمقراطياً فحسب، بل هي ضرورة أمنية وجودية، فاستمرار البحرين كمنصة للعدوان الأمريكي يعني استنزاف ما تبقى من مقدرات البلاد وسداد فاتورة ضخمة من دماء وأموال البحرينيين لخدمة أهداف صهيو-أمريكية نجح نتنياهو في إقناع واشنطن بها.
- 2026-03-12فيديو مصوّر لاحق سردية السلطة في سترة: باتريوت اعتراضي وليس مسيّرة إيرانية
- 2026-03-12حين لا تحمي التحالفات أصحابها.. ولي العهد البحريني يستغيث بالأوروبيين
- 2026-03-11المواطن البحريني على موعد مع فاتورة الحرب: من سيدفع ثمن حماقة حماية الأمريكان؟
- 2026-03-08حرب الروايات في الخليج: الإعلام الرسمي وصوت المجتمع المقموع
- 2026-03-08تصاعد الرفض الخليجي والدولي ضد الحرب على إيران