تواصل ملك البحرين مع اللوبي اليهودي.. الاعتدال المزعوم يتهاوى

2026-03-20 - 8:42 ص

مرآة البحرين: في خضمّ حرب إقليمية مفتوحة وتصعيد غير مسبوق مع إيران، لا يمكن قراءة الرسائل السياسية بمعزل عن دلالاتها، ولا يمكن التعامل معها كإجراءات تضامن عابرة، فالرسالة التي تلقاها ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة من رونالد لودر، بصفته رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، تتجاوز إطار المجاملة الدبلوماسية، لتضع السلطة البحرينية أمام اختبار جديد لمصداقية خطابها السياسي الذي تردّده دائمًا تحت عنوان الاعتدال.

في الشكل، تبدو الرسالة تعبيرًا عن تضامن مع البحرين في مواجهة "الهجمات" الإيرانية، وإشادة بـ"النهج الحكيم" و"تماسك المجتمع". لكن في المضمون، تعكس هذه الخطوة مستوى متقدمًا من التواصل العلني مع جهة تُعدّ جزءًا من شبكة النفوذ السياسي الداعم لـ"إسرائيل" عالميًا.

هنا تحديدًا تتهاوى سردية "الاعتدال" التي لطالما روّجت لها السلطة. فكيف يمكن الحديث عن نهج متوازن أو سياسة نأي بالنفس، في وقت يتمّ فيه تبادل هذا النوع من الرسائل السياسية العلنية مع شخصيات ومؤسسات مرتبطة بشكل وثيق بالمشروع الصهيوني، وفي ذروة مواجهة عسكرية حساسة في المنطقة؟ التوقيت بحد ذاته كافٍ لنزع أي غطاء "حيادي" عن هذا التواصل.


الأخطر أن هذا الانخراط لا يأتي في سياق تهدئة أو وساطة، بل في لحظة اصطفاف حاد، حيث تتحوّل الإشادات المتبادلة إلى مؤشرات سياسية واضحة على التموضع. فبدل أن تسعى الدولة إلى تحييد نفسها عن الصراع، نجدها تنخرط في شبكة علاقات تُقرأ إقليميًا كجزء من محور "إسرائيل" وأميركا في المنطقة بلا أيّة مراجعة لتداعيات هذا الخيار على الرغم من كلّ ما تُسبّبه به.

الإشادة بـ"صمود البحرين" في الرسالة لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع: دعم ضمني لخط سياسي قائم على المواجهة والتصعيد والحرب والعدوان. وهذا ما يفضح أيّ محاولة رسمية لتقديم السياسات البحرينية على أنها سياسات اعتدال أو توازن.

في النهاية، تكشف الرسالة المتبادلة بين ملك البحرين ورئيس المؤتمر اليهودي العالمي حقيقة يصعب إنكارها: الاعتدال لم يعد خيارًا فعليًا بقدر ما أصبح خطابًا إعلاميًا، فيما الممارسة على الأرض تشير إلى انخراط واضح في محاور الصراع. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل ما زال بالإمكان التمسّك بهذه السردية، بينما الوقائع تتحدث بلغة مختلفة تمامًا؟