هذا ما تحتاجه النيابة العامة البحرينية لتلتحق بالموساد!

باقر درويش - 2026-03-23 - 10:58 م

مرآة البحرين

للوهلة الأولى، بدى أداء الأجهزة الأمنية البحرينية مربكًا ومتربصًا في متابعة التطورات الإقليمية للحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية على إيران؛ كيف لا والحكومة -وإن التحقت في إعلان رسمي بالالتحاق في الجهود الدولية لتأمين الملاحة بمضيق هرمز- لا تملك قرارا سياديا مستقلًا في شأن هذه الحرب، حيث لا يخفى تأثير ضباط الأسطول الأمريكي الخامس على وزارة الدفاع البحرينية.

ما إن بلغت الحرب ذروتها، حتى باشرت المنظومة الأمنية استنفارها مستحضرة أدوات 2011 التحريضية على المواطنين، ففتحت شاشة تلفزيون البحرين ذو الرأي الحكومي الواحد، وأبواب الصحافة الرسمية، في شيطنة لأي نقد لهذه الحرب، والأكثر من ذلك كان بدء تشكيل قضايا أمنية بحق أكثر من 100 مواطن؛ لتنبري النيابة العامة في صياغة المرافعات التحريضية، مستجدية أغلظ العقوبات (الإعدامات وغيرها)، وكعادتها باستخدام لغة ركيكة في الصياغة والمضمون.

في الشكل، تبدو السلطات الأمنية -وإن رفعت منسوب تهديداتها للمواطنين- ليست بحاجة لأكثر من فريقها المعتاد في أجهزة القضاء، ووزارة الداخلية بمختلف أفرعها، والإعلام، ولكن من دون الحاجة هذه المرّة لمنظمات الغونغوز، فترامب داس على ميثاق الأمم المتحدة، ويكفي السلطة أن تستحضر هذا الفريق الذي غابت عنه وجوه في مقابر التاريخ، فقاموس الاتهام وأشكال العقوبة وافرة لمن ينتقد سياسات الحكومة المحلية والخارجية.
المختلف هذه المرّة أنَّ الاتهامات تُطلق في زمن الحرب، والسيادة منقوصة، فمجلس الدفاع الأعلى بالبحرين يعتبر تلقي التعليمات من غرف العمليات للقواعد العسكرية الأمريكية أو الموساد من صور السيادة الكاملة.
على النيابة العامة، وبالأحرى وزارة الداخلية، ومن قبلها مجلس الدفاع الأعلى، أن يُعلنوا صراحة بأنَّ لائحة الاتهام هي في خدمة دول أجنبية وجهات معادية للبحرين (الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال)، وأنَّ هذه المحاكمات الصورية تأتي دفاعًا عن المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

إنَّ نقد السياسات الأمنية الدفاعية أو الهجومية، ورفض التواجد العسكري الأمريكي، الذي لم يحظ في يوم من الأيام بأي تفويض شعبي يجيز تكريسه، ينبع من اعتقادٍ راسخٍ بمخالفته لمصلحة المواطن البحريني ومستقبل بلاده.
لذا، ونتيجة لوقائع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع، يسود الاعتقاد في الأوساط الشعبية أن توريط البلاد بهذه المواجهة المحتدمة لم يكن لولا اتخاذ الأسطول الخامس الأمريكي من أراضي البحرين منطلقًا لأنشطته العدائية، وأن الخلاص من كوارث الحرب يكمن في إغلاق قاعدة الجفير بوجه الوجود الأجنبي.

*رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان