سُنّة البحرين ،، السلام عليكم

2026-04-02 - 12:17 ص

مرآة البحرين؛ عبدالله الصايغ

رسالة إلى المواطنين البحرينين الأعزاء من المذهب السني المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأتمنى أن تصلكم رسالتي وأنتم بخير.
موضوع الرسالة طويل، ولكن سأحاول الاختصار قدر الإمكان.

البحرين بلدنا جميعاً عشنا فيها مع بعضنا، نتزاوج ونتجاور، ونشترك في الأشغال والأعمال والهموم المشتركة، من الوضع المعيشي إلى وضع الخدمات والرواتب والتعليم والصحة والبطالة، والكثير من المشتركات، نتفق كثيراً ونختلف في بعض الموضوعات، وخلافنا أسبابه أحياناً قد تكون طبيعية وتحدث في كل المجتمعات.

ما دفعني لكتابة هذا المقال ما قرأته وشاهدته وعاينته في وسائل التواصل الاجتماعي خلال الايام الماضية، وكان معنوناً باسمكم، كأبناء المذهب السني العزيز والمحترم في البحرين، وبصراحة، أعرف أن أبناء المذهب السني لا يؤمن أكثرهم بما يُكتب ويُنشر، وإنما هناك جماعات معينة تختطف الرأي السني عنكم، وجزء كبير منهم موظفون لهذه الوظيفة، ومنهم إعلاميين وإعلاميات وناشطين وناشطات وباحثين عن المال وباحثين عن الشهرة، وبعض المتمشيخين، وسياسيون يستثمرون في الفتنة، وقد يكون بينهم مواطنون يحملون حقداً أسوداً، ولكن هؤلاء قلة قليلة جداً.

أقف على بعض ما كُتب في وسائل التواصل وذلك تعليقاً على موضوعين، الأول حول استشهاد شابّ بحريني بطريقة لا يقبل بها لا دين ولا عقل ولا منطق ولا إنسانية، وكانت بعض الحسابات تعلن التبريك والتهاني والشماتة، وتطالب بالمزيد من القتل والإعدامات والحرق والخطف، وتطالب بارتكاب المجازر، وبقر البطون، وقصف المناطق الشيعية، والقائمة ليس لها حد من الحقد والكراهية.
وفي الموضوع الآخر المتعلق بالحرب الدائرة في المنطقة، تحول شتم الشيعة إلى حرفة ومهنة، وهناك من طالب برميهم في البحر، وهتك أعراضهم، وبقر بطون النساء، وتعليق المشانق في الشوارع والطرقات، وإعدام المواطنين في كل زاوية من زوايا البلد، ونفي الشيعة من وطنهم البحرين.

أنا لا ألوم المسئولين في الدولة ولا أترجى منهم خير، وأعرف أن المسئولون الحاليون يقف بعضهم وراء حملات الحقد والضغينة، لأنهم يستفيدون منها، ويعتبرونها جدار حماية لهم، لذلك لا أشك في أن بعضهم يقف خلف كل تلك الحملات السوداء المجنونة.
أما السؤال الأهم، أين الملك وأين رئيس الوزراء من هذا الجنون؟ وهم الذي تحركهم كلمة تقال في مجلس صغير ضد بلد آخر، ويقومون بمئات الإجراءات لمعاقبة القائل، لكنهم اليوم يشاهدون ويتابعون ويسمعون، ولم ينطقوا بكلمه واحدة.

ندائي ورسالتي لكم أن هذا البلد بلدنا جميعاً، ولا يستطيع أحد أن يتخلص من الآخر، فالأوطان لأهلها مهما صعبت الظروف واشتدت المحن، وتجربة الشيعة مرة وصعبة ما بعد العام ٢٠١١ مع الحقد والجنون الذي صبته الحكومة على الشيعة، ولكن الشيعة لم ينكسروا ولن ينكسروا، والسنة كذلك، لأن هذا الوطن وطن الجميع ولا خيار إلا التعايش والمحبة والسلام والألفة والاحترام والمساواة والعدالة.

لا يضحك عليكم أحد، لا مسئول ولا صحفي ولا متملق ولا مرتزق ولا مستفيد من الأزمات، أياً كان وزنه، لكم دينكم ولنا ديننا، لكم علمائكم ولنا علمائنا، لكم رجالاتكم ولنا رجالاتنا، لكم مقدساتكم ولنا مقدساتنا، نحترم كل ما لكم وتحترمون كل ما لنا، ولا يحق لأحد أن يعتدي أو يتجاوز حده على الآخر، وإذا توهم أحد أنه بإمكانه اللعب بالنار فالنار ستحرقه، مقدساتنا ومقدساتكم وحرماتنا وحرماتكم ونسائنا ونسائكم ومعتقداتنا ومعتقداتكم يجب أن تكون مصونة ومحترمة، وإذا تجرأت الحكومة وتجاوزت حدودها لا يعني ذلك تسيد أو تسلط مذهب على مذهب أو جماعة على جماعة، والقانون والدولة والمؤسسات لا تبقى لها قيمة أو هيبة إذا فقدت هذا الأمر.

المطلوب التعقل وأن يكون لرجال المذهب السني وشخصياته المحترمة من علماء ورجالات قبلية وعشائرية، ونخب وتجار وأكاديميين ووجهاء، وأبناءه الوطنيين الأخيار، وشباب وشابات السنة الناضجين أصحاب المنطق والفهم والمتعلمين، أن يكون للجميع الدور الواضح في وقف المهزلة، وتحويل الصورة لصورة قاتمة سوداء، وأن لا تختزل صورة السنة في عدد من المهووسين والباحثين عن المال والمناصب من خلال إثارة النعرات وتسعير الخطاب الطائفي وتحريك الفتن والحقد والكراهية والشتائم وتهديد وتخويف المواطنين.

الشيعة يعرفون جيداً أن هذه الأحقاد لا تمثل السنة، وأن هذا التوحش ليس مشروعاً للسنة، وأن الجرائم المرتكبة لا تمثل السنة، ولكن هناك من يريد أن يستثمر في المشهد، بأن هذا موقف السنة ومطلب السنة، وأنتم تعرفون جيداً ما اقول وأقصد وأعني.

نسأل الله الأمن والأمان والخير لبلدنا، وأن يُخلّص البحرين من وباء الطائفية والفساد، وسرقة خيراتها، والتخلف والتبعية، وممن يكيدون الفتن والصراعات وخلق المشكلات بين أبنائها،، وللكلام بقية.