هل أرسل النظام رسالة تهديد وإرهاب عبر جسد السيد محمد الموسوي؟

إبراهيم علي - 2026-04-02 - 1:14 م

أعتقل الشهيد السيد محمد الموسوي (32 عاماً) بتاريخ 19 مارس 2026 في وقت متأخر من ليلة الخميس برفقة خمسة من رفاقه الآخرين خلال مرورهم بنقطة تفتيش بالقرب من منطقة البلاد القديم، وفي وقت لاحق بتاريخ 27 مارس 2026، أي بعد 9 أيام، استدعت وزارة الداخلية أهله لاستلام جثته من المستشفى العسكري.

طريقة تسليمه السريعة، وسط صمت رسمي مطبق، سواء من الحكومة التي تدّعي تمايزها عن حكومة الراحل خليفة بن سلمان السابقة، أو من الأجهزة الأمنية المسؤولة، أوحت بوجود دلالات على تعمّد توجيه رسالة تهديد وإرهاب لشعب البحرين.

لم تحاصر قوات النظام جزيرة المحرق (مسقط رأس الشهيد)، يوم التشييع، ولم يتحدث أحد عن تهديدات تلقتها عائلته في حال تم نشر صور جثته، على الأقل في الفضاء العام أو من الجهات الحقوقية أو وسائل إعلام المعارضة، وسواء كانت هذه التهديدات قد تلقتها عائلة الشهيد فعلاً أم لا، فالسلوكيات التي درجت عليها وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة في تسليم جثث الشهداء، لا تتوافق كليّاً مع طريقة استلام الشهيد الموسوي.

وللوقوف على هذه الفرضية، يجب ملاحظة كذلك، أجواء المرحلة السابقة قبل تسلّم جثة الشهيد، ومنذ اندلاع الحرب العدوانية المفروضة على إيران، فقد شاعت في وسائل الإعلام احتماليات تفجر ثورة شعبية في البحرين، وهي عوامل موجودة سابقاً وليست طارئة، إذ تنتشر البطالة في صفوف الشباب، ويفرض تردّي المستوى المعيشي وقعه على التذمّر العام، وتراوح الأزمة السياسية والحقوقية مكانها منذ عقد ونصف، لكن مستوى تداول هذا النوع من الأخبار، ربما قرأه النظام كخطر محدق يمكن أن يتهدد أمنه الوجودي.

على المستوى الأمني، تعيش البلاد حالة أحكام عرفية غير معلنة، أحد دلائلها هو الشهيد نفسه، الذي أعتقل من نقطة تفتيش وخرج من جهاز المخابرات قتيلاً، في مشهدية أعادت للأذهان حالة السلامة الوطنية في 2011، مصحوبة بحملة تخوين وتشهير وتجريح طائفي وترصّد للمواطنين، رفعت من أعداد المعتقلين حتى الآن، إلى أكثر من 200 معتقلاً بينهم نساء، بحسب إحصائيات الجهات الحقوقية المحلية.

قبل هذا، كان القمع الأمني غير المسبوق لمسيرات تأبين الإمام السيد علي الخامنئي، في 28 فبراير وما بعده، رسالة واضحة بعدم تسامح الجانب الرسمي مع أيّ حركة شعبية جديدة، وقد هرعت قوات النظام فعلاً إلى قمعها بشدّة، مستخدمة رصاص الشوزن الانشطاري، ولاحقت هذه القوات، التجمعات الصغيرة والكبيرة على السواء، وفي داخل الأزقة، واعتقلت العديد من المشاركين.

رسمياً، جاء لقاء الملك حمد بن عيسى بملك الأردن عبد الله الثاني (17 مارس 2026)، أي أثناء ذروة الحرب الجارية، ليثير التكهنات باستعانة البحرين مجدداً بالدرك الأردني، الذي سبق وأن شارك في قمع انتفاضة 2011 وساهم في الانتهاكات، وقد أكد الخبر الرسمي بأن اللقاء تناول "أواصر العلاقات الأخوية الراسخة وسبل دعم وتنمية التعاون والتنسيق المتبادل والعمل المشترك"، كما أشاد الملكان بـ"المستوى المتقدم الذي وصلت إليه هذه العلاقات المتميزة، والحرص على مواصلة تعزيزها وتوثيقها في كافة المجالات التي تخدم تطلعات البلدين وتعود بالخير على الشعبين الشقيقين".

وعَكَسَ هذا اللقاء -بما أثاره من تكهنات باستعانة النظام بالدرك الأردني مجدداً- ما يعيشه النظام من قلق وهواجس أمنية، تضعه أمام تحرك سريع لمواجهة التحديات الداخلية المفترضة، ومن أعلى الهرم نفسه.

ميدانياً، تداولت حسابات شعبية مقربة من المعارضة، عدداً من الصور لقطعات عسكرية وهي تدخل البحرين من جسر الملك فهد، قادمة من المملكة السعودية، قيل أنّها لوحدات تابعة لدرع الجزيرة الخليجي، والذي سبق كذلك وأن استعانت به البحرين في 2011 لقمع المواطنين، ومثّل دخوله آنذاك منعطفاً في مستوى الانتهاكات وأعداد القتلى.

كل هذه المعطيات مجتمعة، تزيد من مصداقية فرضية أن النظام يعيش هاجساً أمنياً وخطراً محدقاً، وهو أمر ربما دفع بإعدام الشهيد السيد محمد الموسوي بطريقة عمدية وتعذيبه حتى الموت، ثم تقديمه كرسالة تهديد وإرهاب للشعب، وبشكل يثير الهلع والرعب في قلوب الناس، وفق ما خطط صانع القرار البحريني له وبشكل مباشر ومدروس، وعن سابق تصميم وإصرار، حتى مع إنكار صحة الصور المنشورة لآثار التعذيب على جسده لاحقاً، لكن تصدير وزارة الداخلية بيانها بتهمة التخابر التي وجّهت للشهيد، كشف تبريراً مضمراً في سياق بيانها لإزهاق روحه، وكأنها أرادت القول أنه يستحق، وهو أمر يضاعف من صحّة التعمّد في قتله.

هذا التعاطي على الطريقة الميكافيلية، صار أمراً معهوداً من النظام البحريني، الذي يتعامل خلال السنوات الأخيرة طبقاً لهذه المدرسة، وليس مستغرباً البتة، لكن السؤال يبقى مفتوحاً: من اتخذ هذا القرار ومن يتحمل مسؤولية هذا الدم الحرام؟!