هكذا قرّر الرئيس الأمريكي استباحة السيادة الخليجية: هل لديهم القدرة على معرفة متى نقلع أو نهبط؟ إنهم لا يعلمون شيئاً
2026-04-02 - 1:16 م
مرآة البحرين:
لطالما ثار الجدل في العواصم الخليجية هذه الأيام بسؤال: لماذا تعتدي علينا إيران بينما لا نشارك في الحرب؟ ورغم أننا أكدنا عدم استخدام أجوائنا والقواعد العسكرية الأمريكية منطلقاً لأعمال عدوانية عليها، في أسئلة أشبه ما تكون بالتسطيح السياسي الذي يراد تسويقه على شعوب المنطقة، والبكائيات التي لا مكان لها في الواقع.
وقبل أن يفند الإعلام الأمريكي والأجنبي هذه السردية أكثر من مرّة، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يزيح الستار أخيراً عن كواليس اتخاذه للحرب العدوانية على إيران، واستباحته السيادة الخليجية رغماً عن أنظمتها.
ينقل دونالد ترامب حواراً دار بينه وبين قادته العسكريين حول استخدام القواعد الخليجية لشن اعتداءات، حيث يقول -الحديث منشور مؤخراً أواخر مارس 2026-:
(أخبرني القادة ورئيس الأركان بوجود عوائق، إذ ترفض الدول القريبة استخدام قواعدها خشية الإحراج. فقلت لهم: استخدموها، ولن يعلموا بذلك. وهل لديهم القدرة على معرفة متى نقلع أو نهبط؟ إنهم لا يعلمون شيئاً!)
والأنكى من ذلك هو رد رئيس الأركان الذي لخص النظرة الأمريكية الحقيقية: (أتفق معك، وفي النهاية لا يهم إن كانوا سيعلمون أم لا).
"لن يعلموا"، قال ترامب لرئيس أركانه، ليشير إلى قمة الاستهزاء والتهكم بالسيادة، في واحدة من أكثر تصريحاته فجاجة وكشفاً للمستور.
هذا التصريح ليس مجرد "سقطة لسان"، ولا تسريباً صوتياً، بل هو إعلان صريح وعلى مرأى ومسمع العالم، كشف عن سقوط السيادة التي تتغتى بها السلطات في الخليج، حين تُستخدم أجواؤنا وأراضينا لضرب الجيران دون علمنا، أو حين "لا يهم" الأمريكي أصلاً إن علمنا أو لم نعلم، فنحن لسنا أمام "دول مستقلة" بل أمام "مساحات جغرافية وظيفية" مسلوبة الإرادة والسيادة. هذه السخرية من قدرة الدول الخليجية على رصد ما يدور في سماءها هي إهانة سياسية لكل شعوب المنطقة.
وأمام مثل هذه الوقاحة والإهانة الأمريكية، ماذا كانت ردّة الفعل الخليجية؟
صمت مطبق، ملوك وأمراء يبلعون الإهانات الأمريكية، ووزراء خارجية أذلاء بلا أسنان دبلوماسية.
المعاملة بالمثل وسقوط منطق لوم إيران
أمام هذا الواقع، يسقط أي مبرر للوم إيران أو أي طرف إقليمي حين يرد على الاعتداءات. إذا كانت هذه الدول لا تملك سيادتها على إقلاع وهبوط الطائرات المعادية من أراضيها، فبأي منطق تطالب إيران بعدم الرد؟
إيران تتعامل وفق مبدأ المعاملة بالمثل؛ فهي ترد على المصدر الذي انطلقت منه النيران، وبدلاً من استهلاك الجهود في شحن الشعوب وتوجيه الغضب نحو طهران، كان الأحرى بهذه الأنظمة أن تخجل من تصريحات ترامب التي تصفها بالعمى والضعف والوهن، وأن تدرك أن عدوها الحقيقي هو من يستهتر بأمنها ويجعلها "دروعاً بشرية" لحروب العدو الإسرائيلي.
المعركة الإعلامية التي تُدار اليوم في الخليج لشيطنة إيران هي بمثابة "حقنة تخدير" تهدف لصرف الأنظار عن حقيقة أن القرار العسكري في منطقتنا مرتهن للخارج. الإعلام الخليجي يغرق في "تفاصيل" الرد الإيراني، لكنه يصاب بالخرس التام أمام تصريحات ترامب التي تؤكد انطلاق الاعتداءات من قلب أراضينا "رغم أنوفنا".
الغضب الحقيقي يجب أن يُوجه نحو واشنطن، التي لا تكتفي باستغلالنا، بل تفتخر علانية بجهل أنظمتنا بما يدور في أجوائها. إن الاستهانة الأمريكية بالأنظمة الخليجية وصلت لمرحلة "الاستهزاء" العلني بالقدرات الدفاعية والسيادية، وهو ما يجب أن يدفع هذه الدول لتعديل أوضاعها والتمسك بزمام "سيادتها"بدلاً من الهروب نحو معارك ليست معاركنا.
وأمام هكذا واقع، خارطة الطريق واضحة؛ الكرامة الوطنية لا تُبنى بالارتهان لمن يسخر من عجزنا عن معرفة "متى تقلع طائراته ومتى تهبط ". على دول الخليج أن تخرج من محور التبعية المطلقة والارتهان للأجنبي، وأن تبني جبهات داخلية قوية تستمد منها شرعيتها.
السيادة ما لم تُعدل هذه الأنظمة أوضاعها وتمسك بزمام قرارها، فستظل مجرد ساحة خلفية لحروب الآخرين، وستظل عرضة للرد القاسي من الجيران الذين لا يمكنهم الصمت أمام طائرات تخرج من قواعدنا، سواء "علمنا" بذلك أم "استغفلنا" الأمريكي كما يفعل دائماً. السيادة لا تُمنح كمنحة من واشنطن، بل تُنتزع بالموقف الوطني الشجاع.
- 2026-04-01سردية "الخلايا" كتعويض عن فشل الدولة في سياستها الدفاعية
- 2026-03-31الحرب بين سردية ضعف المحور وصدمة ردة فعله
- 2026-03-30الهروب إلى الطائفية.. كيف يلتف النظام على تداعيات الضربات الجوية
- 2026-03-28البحرين تعود لنهج التعذيب.. السيد محمد الموسوي شهيدًا
- 2026-03-25النظام البحريني يبث تعليمات خاصة بانقطاع التيار الكهربائي دون خطوات سياسية ودبلوماسية لتدارك الخطر: هل اختار التضحية بمحطات الطاقة؟