أيها الخليجيون.. كيف حال تموضعكم الجيوسياسي؟
عباس الجمري - 2026-04-08 - 2:49 م
رغم أن هذا المقال يتناول موضوعاً سياسياً، لكن أود استهلاله بلفتة وجدانية/عقائدية أؤمن بها ويؤمن بها ملايين الناس من هذه الأمة، اللفتة تنقسم إلى نقطتين:
الأولى: أن دونالد ترامب بكل ما فيه من إجرام وحماقة، فإن وجوده كرئيس لأكبر دولة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً يُعد نعمة إلهية، ذلك لأن هذا المنصب هو الوحيد تقريباً من يستطيع إضعاف الإمبراطورية الأمريكية، فلو أرادت أي دولة أن تضر أمريكا لن تضرها كما يفعل ترامب.
أما النقطة الثانية في اللفتة الوجدانية، فتتلخص في أنه لا يوجد رئيس أمريكي متزن يقوم بإخراج المارد الإيراني من قمقمه ويُخرج قوة الجمهورية الإسلامية الكامنة تحت غطاء الصبر الاستراتيجي الكثيف، والتي -أي القوة الكامنة- إن خرجت ستغير المعادلات، كما سنتناول في هذه السطور، إلا أن رئيساً أحمقا كترامب قد قام فعلًا بهذا الفعل بدافع الغرور والنرجسية، واكتشف متأخراً مضرته كرئيس ومضرة بلاده كدولة عظمى.
أما متن موضوعي، فيتركز في التموضع الخليجي بعد أن وافقت الولايات المتحدة على وقف إطلاق النار، عبر اعتماد البنود العشرة التي اشترطتها إيران كأساس للتفاوض، والتي ستبدأ يوم الجمعة في إسلام آباد.
الخليجيون اليوم معنيون بالتموضع الصحيح بين قوتين، إحداهما حليفة لصيقة لهم، وهي أمريكا، كقوة تنزل من قمة امبراطوريتها لحيثيات أقل، وبين قوة تصعد صعوداً صاروخياً للنفوذ الدولي، وهي إيران، والتي تعد خصماً لأنظمة الخليج، خصوصًا بعد تعرض الأخيرة لضربات من طهران، أدت إلى تفاقم التوترات بينهما.
في السياسة، يحتاج المشتغل بالشأن العام إلى قراءة الواقع لا المشاعر، وفي فهم التوازنات لا العواطف، وبعد أن استطاعت إيران فرض شروطها -بشكل مبدئي على الأقل- فإن الخليجيين معنيون تماماً بالتقارب مع الجمهورية الإسلامية، لسبب بسيط ومهم، وهو موافقة الولايات المتحدة على التفاوض مع الإيرانيين وفق شروط الجمهورية الإسلامية. الكارثة أن يقف الخليج في المساحة الرمادية كأبلهٍ لا يدري ما يفعل، وما أحوجه اليوم لمن يملك نضج كاف للتموضع الصحيح في الزمن الصحيح، حيث تبدلت الأوزان السياسية والعسكرية في المنطقة.
الإعلام الأمريكي بل وحتى الإسرائيلي يتحدث عن انتصار إيراني ساحق، في هذه المنازلة التي تُعد جيوسياسية أكثر منها عسكرية.
أما الحث على إعادة التموضع الخليجي، فالحديث عن عمق معناه لا شكله، من قبيل تخفيف لغة الحملات الإعلامية، خصوصًا بعد انكشاف القواعد الأمريكية التي لم تعد حصناً يحمي مضيفيها، وبعد أن باتت الهيبة الأمريكية في الحضيض، مع اضطرار جنودها للاختباء في فنادق ومواقع مدنية سرية إبان الحرب.
فهل يعمل زعماء الخليج على صياغة رؤية حقيقية ترسم مستقبلهم ومستقبل بلدانهم؟
- 2026-04-06لا ملوك في أمريكا.. لا ملوك في الخليج
- 2026-04-02هل أرسل النظام رسالة تهديد وإرهاب عبر جسد السيد محمد الموسوي؟
- 2026-04-02ثلاثة عقود لم تطوِ صفحة "السبت الأسود": الجمري تحوّل إلى أيقونة للمقاومة.. ودماء الشهداء تحاصر قاتليهم حتى اليوم
- 2026-04-02سُنّة البحرين ،، السلام عليكم
- 2026-03-29الموسوي شهيد الوطن ..