هل زعزع الدكتور علي فخرو سردية نخب الصهينة في البحرين؟

2026-04-09 - 4:43 م

مرآة البحرين:
في مشهد متفجر عايشه الخليج طوال أربعين يوماً من الحرب العدوانية المفروضة على إيران، يبرز غياب الإنصاف وصوت المناصحة كاستقالة أخلاقية لنخب فضّلت العيش ذائبة ومتماهية في مشروع الصهينة على قول كلمة حق تحمي البلاد من محرقة إقليمية.

فبينما تحاول نخب خليجية في الإقليم ممارسة نوع من الحياد الحذر مع طهران، عبر تقديم رؤى استراتيجية وازنة، لتجنب شظايا الانفجار، تتماهى نخب أخرى نحو لعبة جرّ دول الخليج إلى الحرب الصهيوأمريكية ضد إيران الجارة المسلمة، الأمر الذي حذر منه الدكتور علي فخرو في مقاله الأخير بجريدة الشروق المصرية.

فخرو خلص إلى نتيجة مفادها: "أن نختلف مع إيران في السياسة وفى الأمن وفى الأفكار شيء قابل للأخذ والعطاء أما أن ننضم إلى المعسكر الأمريكي - الصهيوني فهذا شيء آخر. الأول شيء طبيعي وحتى مقبول، أما الثاني فهو خيانة للضمير والقيم العروبية والإسلامية".

صناعة "المتصهينين الجدد"
في ظل الانخراط العسكري الرسمي من خلال تسخير الأرض لعمليات عدوانية ضد إيران، ساد صوت أحادي لنخب تحترف الدفاع عن السلطة كصناعة ذات عوائد جيدة، حيث رمى الدكتور علي فخرو بحجره في بركتهم الآسنة ليكشف عوراتهم.
ويغيب الإنصاف عن هؤلاء بدليل تبنيهم السردية الصهيونية بشكل كامل، مبررين الإبادة في غزة والاعتداءات في لبنان والحرب على إيران، ومصورين الارتماء في حضن تل أبيب وكأنه ضرورة أمنية لمواجهة البعبع الإيراني.
هؤلاء "المتصهينون الجدد" لا يكتفون بالدفاع عن مسار السلطة، بل يزايدون عليها في العداء لكل ما هو عروبي ومقاوم، محاولين إعادة صياغة الوعي البحريني لتقبل "الكيان" كحليف يُعتمد عليه.

مقصلة التخوين
لقد أفرزت الأجهزة الأمنية جيشاً من كتّاب مأجورين يلعبون أدواراً قذرة في التحريض والتخوين، وظيفتهم الأساسية هي "حراسة المصيدة" إن صح التعبير، فكل من ينتقد تحالفات القصر هو خائن، وكل من يحذر من مغبة استعداء الجوار هو عميل لطهران.

هؤلاء الكُتاب يمارسون القتل الرمزي لكل صوت معتدل عقلاني، مستخدمين لغة طائفية وتخوينية حادة تهدف إلى تفتيت الجبهة الداخلية، ومنع أي تلاحم شعبي خلف قضايا الأمة. أبواق تمنع وصول صوت الحقيقة لصاحب القرار، وتوهمه بأن القمع والارتهان للخارج هما السبيل الوحيد للبقاء.

تجاوزت هذه النخبة مرحلة الخوف لتستقر في رذيلة "الاستثمار في الانبطاح". نحن أمام فئة لم تعد ترى في الثقافة إلا "تعهداً أمنياً" في شركة "السيادة المؤجرة". تحول المثقف من بوصلة للمجتمع إلى "كاسحة ألغام" فكرية وسياسية تسبق الدبابة الصهيو-أمريكية لتعبيد طريق الخيانة. غياب المناصحة هنا ليس صمتاً جباناً، بل ضجيج تضليلي متعمد وموجه، يهدف لتسميم الوعي وتجريم الفطرة العروبية.

هذه النخبة المخصية وطنيًا تمارس سادية فكرية عبر تخوين الشرفاء، مستبدلةً المنطق بالوشاية، والتحليل بالتحريض الأمني.

أصبحنا اليوم أمام سجون مكتظة، وتلويح بأحكام إعدام وإسقاط جنسيات، إرهاب رسمي يقصي أي دور للنخب المستقلة والمعتدلة، فعندما يكون ثمن النصيحة هو الزنزانة أو الموت المعنوي، ينسحب العقلاء وتخلو الساحة للمرتزقة. القمع في البحرين ليس مجرد رد فعل على احتجاجات، بل بنية أساسية للنظام لضمان تمرير الانخراط في المشروع الصهيوني دون معارضة فكرية أو سياسية تذكر.

اليوم، وفي ظل الصدام الجاري بين المحور الصهيو-أمريكي وإيران، تبدو سيادة البحرين مجرد حبر على ورق، فالقرار العسكري يُصنع في غرفة العمليات المشتركة التي يقودها جنرالات "سنتكوم" والموساد، بينما تكتفي نخب القصر بالتصفيق والتهليل.

هذا الارتهان يجعل البحرين عرضة للدمار في حال توسع رقعة الصراع، وهو ما تتجاهله الأبواق الإعلامية التي تروج لـ "الحماية الأجنبية". نخب تبيع الشعب وهماً، بينما تُساق البحرين ككبش فداء في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل، سوى رغبة القصر في البقاء تحت المظلة الأمريكية بأي ثمن، حتى لو كان دماء المواطنين وسيادة الوطن.

ما أحوج البحرين لاستعادة صوت المناصحة الصادق الذي يضع مصلحة البلاد فوق الإملاءات الأمريكية، فالإنصاف والضمير الوطني يقتضي القول بوضوح أن الأمن الحقيقي لا يأتي عبر القواعد الأمريكية أو التحالف مع الكيان الصهيوني، بل عبر تصالح القصر مع شعبه وإخراج النخب الحقيقية من السجون وإعادتهم من المنافي، واستعادة البوصلة الإسلامية والعروبية التي ضاعت في غياهب التخوين والقمع.