عوار السردية الخليجية سبب نجومية أحمديان

2026-04-19 - 2:59 ص

مرآة البحرين: "أمريكا وإسرائيل وإيران، حلفاء حميمين، وكل ما يجري بينهم مجرد مسرحية"، من هذه السردية التي ردح الخليج عليها عقوداً وتناسلت من سفاحها سرديات فرعية، تشكل وعي شطراً مهماً من الشارع الخليجي ، ومن تلك السرديات الفرعية والخطيرة : "إيران وإسرائيل وجهان لعملة واحدة"، وهي الفكرة التي بررت عداوة إيران إلى حد كبير.

ولأن السرديات تلك مبنية على الكذب البواح والفجور في الخصومة، دخل الشارع الخليجي في حيرة ظلماء حينما أعلن عن انضمام بعض دوله للاتفاقيات الإبراهيمية ، والتي قضت بالتطبيع الكامل مع أحد وجهي عملة العداوة؛ إسرائيل، والتي كانت تُعتبر في الدول نفسها كيان محتل للأرض ومنتهك للعرض، الأمر الذي استدعى تكثيف الجهد لتغيير السردية بالقول مثلًا أن السياسة تدور مدار المصالح، فكانت النتيجة المركبة تركيباً ركيكاً؛ أن العلاقة مع "إسرائيل" وإيران هي علاقة براغماتية لا تنفي الاعتقاد بالعداوة معها.

في تلك الأجواء المحمومة بالكذب والبناء الهش، جاءت الحرب الأخيرة على الجمهورية الإسلامية، حيث أقدمت الأخيرة على رد غير تقليدي وغير متوقع، مما كشف بشكل بارز حجم العلاقة الخليجية الأمريكية ، من خلال استهداف الجمهورية من أراضي دول الخليج، ما استدعى استهداف الأصول العسكرية الأمريكية في كل دول المنطقة.

من هنا تقدمت قناة الجزيرة خطوة للأمام بجلب ما أطلقت عليهم مسمى "خبراء" و"محللين استراتيجيين"، للدفاع عن السردية الخليجية الهشة، ولتطعيم المشهد جاءت بأستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران الدكتور حسن أحمديان، ظناً منها -ربما- أن سرديةً واحدة إيرانية في وسط كومة من مناصري السردية المقابلة لن تنتج تأثيرًا مخلًا، لكن الأمر لم يكن كما اعتقدوا أبداً.

لغته العربية الرصينة، وأسلوبه الهادئ تعانقا مع سردية بُنيت بالدم والجهد والتضحيات منذ قيام الثورة الإيرانية. بناءُ واضح يُسمي الأمور بمسمياتها، بناءُ لا يغفل التاريخ الذي نُقش بالتضحيات في ظل حصار محكم. هذا البناء المتماسك لا يُلعثمه التناقض لعدم حاجته لتجميل سرديته بالأكاذيب التي تتناقض عادة مع بعضها في أي خطاب، وهذا ما وقعت فيه سردية حكام الخليج.

أكثر من ذلك، فإن أحمديان يتحدث من منطلق الاستقلال الوطني بتعريفه المقبول الناصع، الاستقلال الذي لا يُطبل للشخوص والأصنام بل يرقب المصلحة الوطنية والأمن القومي لبلد وقف أمام أعتى آلة عسكرية لنيل ذلك الاستقلال.

ونتيجة لتوافق السمات الشخصية والثقافية لأحمديان، وميزات سرديته الوطنية المبنية على أرض صلبة، في مقابل ما يردده "خبراء" و"محللين" عن حكام الخليج المهانين من قبل الأمريكي، والمذلولين من قبل الإسرائيلي، انتشرت نجومية أحمديان في وسائل التواصل الاجتماعي، مما عزز مكانته من جهة، وأثار حنق جوقة الخليج من جهة أخرى، وهذا ما استوجب إعمال ماكينة إعلامية مضادة من أجل معادلة الكفة، ولكن من دون جدوى!

المؤثرون في وسائل التواصل الاجتماعي باتوا يتناقلون مقاطع أحمديان، ويرفقون معها مختلف التعليقات، والفكرة المشتركة بينهم تفضي إلى التمعن في السردية العربية عمومًا، والخليجية خصوصًا، الأمر الذي يكشف خواءها وعوارها.

لقد لمع نجم الدكتور حسن كقوة ناعمة صدّرتها إيران -مع مجموعة من الأكاديميين الإيرانيين- وبدى سلاحًا فاعلًا لا يقل في أهميته عن الترسانة العسكرية، يقف في وجه الآلة الإعلامية المضادة لسياسات طهران.