البحرين في حرب الـ39 يومًا.. ضربات مكشوفة وخسائر مخفية

2026-04-24 - 8:51 ص

مرآة البحرين: على مدى 39 يومًا، شهدت البحرين ضربات لمصالح أمريكية على أراضيها من قبل الحرس الثوري الإيراني. لم يحسب من عرّض البلد للقصف تداعيات ما قد يُصيب البلاد وتعيشه ويعيشه أبناؤها جراء خيارات عسكرية اتُخذت تحقيقًا لغايات بيت الحكم وحده.

في مُراجعة لما حصل طيلة هذه الأيام، يتبيّن أن الاستهدافات كانت مُحدّدة ومُشخّصة لمواقع استطاع الحرس الثوري أن يوجه عبرها رسائله المؤلمة للأمريكيين ووكلائهم الخليجيين بأن تكلفة المشاركة في العمليات العسكرية وتسخير الأراضي لأصحاب المشاريع العدائية لا يُقابل إلّا بالقوة، فكان كذلك عبر الضغط على مرافق البنية التحتية والمنشآت الصناعية والنفطية.

اللافت في كلّ ما جرى أن الدولة لم تُفصح عن حجم الخسائر والأضرار بشكل واضح وعلني، بل أغرقت منابرها بأخبار التصدّي للمسيّرات وتوجيهات وزارة الداخلية للمواطنين.

إلى جانب الأسطول الأمريكي الخامس، إذا أردنا تفصيل الضربات التي حصلت في البحرين في هذه الأيام الأربعين تقريبًا بناءً على بيانات المرجعيات الرسمية، يتضح التالي:

* الميناء الرئيسي في البحرين الذي توقّف فيه العمل بشكل مؤقت جراء الاستهداف الذي طاله، حيث تحدّثت بعض المصادر عن تضرّر سفن فيه بعد أن أُبلغ عن حصول انفجارات وحرائق في محيطه.

* منشأة شركة الخليج للبتروكيماويات (جيبك) في منطقة سترة، حيث أكدت وزارة الداخلية تسرّب الأمونيا منها جراء الاستهداف. وأظهرت البيانات أن عددًا من وحدات التشغيل في الشركة تضرّرت وأصابتها الصواريخ. حينها تمّ تحديد دائرة نصف قطرها 2 كيلومتر، تشمل مؤسسات ومنشآت ونسبة محدودة من مجمع 619 السكني، طُلب من السكان إخلاءها اختياريًا مع توفير سكن مؤقت بديل لهم.

* مصفاة النفط بشركة "بابكو إنرجيز" التي اندلعت النيران في مرافق التخزين لديها وعملت الأجهزة المعنية على إخمادها.

* خزانات وقود في مطار البحرين بعد أن طالتها الصواريخ.

* شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) التي تعرّضت لهجوم أدّى الى وقوع أضرار في أكثر من خط إنتاج.

* مرافق تخزين نفط في مجمع المعامير ومحافظة المحرق ومصافٍ نفطية لم تعترف الدولة بأضرارها.

* مبانٍ سكنية وفندقية كانت تضمّ ضباطًا أمريكيين.

* منشأة صيانة لنظام "باتريوت" الأميركي للدفاع الجوي في البحرين.

* قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين التي كانت تحوي مراكز قيادة ومنشآت تجهيز تابعة للقوات الأميركية، وتعرّضت لإصابات مباشرة جراء الضربات الإيرانية، الأمر الذي أدّى الى خروج بنية تحتية فيها عن الخدمة، مع حالة من الإرباك وانسحاب عناصر أميركية منها.

بعد هذا العرض، يمكن القول إن المشكلة لا تبدو محصورة في ما استُهدف من منشآت بقدر ما تكمن في ما لم يُكشف عنه أصلًا، فبينما تحدّثت تقارير إعلامية عن ضرب مواقع حسّاسة مرتبطة بالطاقة والوجود العسكري الأميركي، اختارت وزارة الداخلية البحرينية وسواها من الجهات الرسمية اعتماد خطابٍ مُقتضب يختزل المشهد في سقوط شظايا وأضرار محدودة.

الإقرار بضرب منشآت ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالولايات المتحدة لا يحمل فقط كلفة أمنية، بل يفتح الباب أمام مساءلة سياسية حول ضريبة التموضع الإقليمي للبحرين، وتحويلها إلى ساحة متقدّمة في صراع لا تتحكّم بمساراته. من هنا، يصبح التكتّم أداة مزدوجة، فمن جهة يحجب حجم الاختراق الذي تعرّضت له البنية التحتية، ومن جهة أخرى، يُعيد توجيه النقاش نحو مساءلة الخيارات الاستراتيجية، وأصل التحالف مع قوة جلبت الحرب للبلاد بدل أن تدفعها، ولم تفِ بوعود الحماية عندما توجب عليها ذلك.