حملة تحريض على تجار البضائع الإيرانية في البحرين: قطعٌ علني للأرزاق

2026-04-26 - 2:06 م

مرآة البحرين: في جلسته الأخيرة، شهد مجلس النواب دعوات إلى مقاطعة المنتجات الإيرانية ووقف استيرادها، إضافة إلى تجميد مختلف أشكال العلاقات معها، بما يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والرياضية.

ولم يجد النائب محمد العليوي سبيلاً للمشاركة في "حفلة الزار" المتصاعدة في البلاد سوى مطالبة الحكومة بمنع دخول السلع الإيرانية التي تصل إلى البحرين عبر دبي، داعياً إلى سحبها من الأسواق المحلية ومقاطعتها.

وأكمل العليوي تحريضه مدعيًا أن هذه المنتجات قد تشكل تهديدًا للمستهلكين في البحرين ودول الخليج، مؤكدًا عدم الثقة في الجانب الإيراني الذي قد يسعى لإرسال بضائع مسمومة أو مغشوشة، على حدّ زعمه.

بُعيد صدور هذا الكلام وتسويقه على نحو واسع داخل البحرين، انطلقت حملة موجهة على مواقع التواصل الاجتماعي ضدّ محالٍ تبيع المُنتجات الإيرانية للتشهير بها ومقاطعتها.

ويعرّف موقع مجلس النواب الرسمي، النائب محمد جاسم العليوي أوّل ما يعرّفه بـ"رجل الأعمال"، دون تحديد مجالات نشاطه في عالم الأعمال، الأمر الذي يثير شبهة ارتباطه شخصياً بشركات منافسة أو دوائر تجارية على علاقة بذلك.

وعلى الرغم من دعوته للاتعاظ من أزمة 2011، وصراحته في ملفات البطالة ورفع دعومات الكهرباء والماء، إلا أن النائب العليوي الذي يأتي من خلفية رياضية وفنية لا سياسية، ينتمي للدوائر الموالية (ممثل ثالثة المحرق) التي تتحكم السلطة في نتائجها الانتخابية بشكل مباشر.

وأثارت مقترحات العليوي، سخرية الشارع المحلي في البحرين، خصوصاً فيما يتعلّق بادّعائه وجود مواد مضرة للأطفال في المنتجات الغذائية الإيرانية وعدم ثقة المستهلك البحريني فيها، فهل خفي الأمر على الجهات المعنية كوزارة الصحة وإدارة الجمارك وحماية المستهلك ليكتشفها هو؟ ثم ماذا عن أجهزة دولة الإمارات التي لا يقتصر دورها على إعادة التصدير، بل هي من أكبر الدول المستهلكة للمنتجات الإيرانية!

أما إذا كان الدافع سياسيًا لمعاقبة إيران بعد أحداث الحرب الأخيرة، فالخطوة لن تمثل نسبة تُذكر في أرقام ونسب الصادرات الإيرانية غير النفطية لدول العالم، فهي لا تتجاوز مبلغ 23 مليون دولار من أصل 56 مليار دولار سنويًا، أي ما معدله 0.041%، وإنما ستُحدث ضررًا ببعض تجار التجزئة المحليين الذين يستثمرون في منتجات ذات جودة تفضيلية بالنسبة للمستهلك البحريني، خصوصاً وأنها أصبحت بديلاً للعديد من المنتجات الغذائية التي تشملها حملة المقاطعة العالمية.

وجاءت ردود الفعل الشعبية إزاء هذا التحريض العلني بمقارنة ما تفوّه به النائب العليوي حول سلامة البضائع الإيرانية، بمحاولات الحكومة المستمرة منذ سنوات تشجيع التجار لاستيراد منتجات إسرائيلية، وقد بدأت بالظهور الفعلي في السوق البحرينية، ولا يخفى ما يمثله الكيان الصهيوني من فكر وعقيدة تستهدف كل ما هو عربي وإسلامي، وما نشاهده من تطبيق عملي لتلك المعتقدات الحاقدة من أعمال عدائية تطال دول المنطقة وشعوبها منذ عشرات السنين، فإسرائيل أولى بتهمة التسميم السخيفة تلك.

وتأتي المطالبة بمنع دخول السلع الإيرانية في سياق حملة أوسع لشيطنة كل ما يتعلّق بإيران، تشمل تخوين المتعاطفين معها ضد العدوان الصهيوأمريكي الذي انطلق نهاية فبراير الماضي، والتغطية على دور الولايات المتحدة في استخدام الأراضي البحرينية منطلقاً لأعمال عدوانية على إيران.