البحرين ومسلسل الحب بالإكراه.. ماذا قال الملك للسفير الأمريكي في البحرين؟

عبدالله الصايغ - 2026-05-06 - 4:29 م

مرآة البحرين: علاقة الحب تتشكل بوجوه مختلفة وبصور متعددة تعتمد على مقدمات ذلك الحب وسياق التعايش بين الأحباب وفقاً لطبيعة العلاقة والمعاملة والثقة والتضحية والدفء والرعاية والاطمئنان والتدرج في صناعة المحبة والمودة والرضا والقبول.
وتتنوع قصص الحب وإن كان جوهرها الأساس هو الحب بين الزوجين، لكن هناك حب عفيف يجمع الأبوين مع أبنائهما، وهناك حب بين الأصدقاء وحب في بيئات مختلفة وفقاً لطبيعة العلاقة.

ومن المعروف أن هناك حُب من طرفين، وحُب من طرف واحد، لكن حديثنا اليوم عن حالة من حُب مُعلن لا وجود له في الواقع من قِبل كلا الطرفين، وهو الحُب الذي يشغل الرأي العام في البحرين هذه الأيام، وهو حُب الشعب للملك، وحُب الملك للشعب.

فقد كشفت الأيام الأخيرة أن علاقة حمد بن عيسى مع شعبه تعاني من خلل عميق، علاقة تفتقد اللون والطعم والرائحة، بل ربما تُعدّ أكثرَ سوءًا من علاقةِ مُطلَّقين يتصارعان في الشوارع والمحاكم لانتزاعِ حقوقهما وحقوقِ أطفالهما كلَّ يوم.

أزمة عميقة وتصدع تعاني منه علاقة الشعب بالملك، أظهرت لفظ كل طرف للآخر، مع انهيار للثقة وتباعد للقلوب والعقول والأنفس بشكل يصعب التئامه أو ترميمه.

أما الضغوط والتهديدات الصادرة عن حمد بن عيسى وأبواقه فقد كشفت عن فشل ذريع في رسم صورة من المودة لملك البلاد، وتجلى ذلك في استخدام التهديد والوعيد بالويل والثبور على كل من لا يعلن الولاء عبر وسائل الإعلام التي تحولت لمراكز شرطة، تتصل بالعوائل والشخصيات وتطالبهم بإعلان الولاء بالقوة والفرض.

الأجهزة الحكومية التي تُدير المشهد في البحرين فعّلت أسلوبي الترغيب والترهيب لدفع الناس نحو الخضوع لشخص الملك، ووضعت المواطن بين مطرقتين، فإما إعلان الولاء أو أن التهديد سيطال المصالح والأرزاق وحتى الجنسية!

أما حفلةُ الزار، فلم تستثنِ أحدًا؛ لا وزيرًا ولا نائبًا ولا تاجرًا، لا غنيًّا ولا فقيرًا، لم تترك مؤسسة ولا شركة ولا جهة ولا مجموعة ولا منطقة، ولا حسينية ولا جمعية ولا ناديًا ولا مخبزًا، إلا وألزمته بمجموعة من الفروض الواجبة تجاه إثبات الولاء للملك لا الوطن.

شهادات عديدة لشخصيات ومؤسسات وحتى أفراد ضُغط عليهم وهُددوا في السر والعلن، سواء عبر الأمن أو عبر الإعلام، من أجل الإدلاء بمواقف وتصريحات مصطنعة، حتى أن جهاتٍ بعثت نصوصًا مكتوبة وموادً جاهزة للنشر في مواقع وحسابات المؤسسات.

في الخلاصة، يَعرف الملك شخصياً أن الحُب المزعوم غير موجود، ويعرف الشعب البحريني جيدًا أن الملك لا يُقدر شعبه، ولا يعير لهم وزناً، وهذا الأمر ليس وليد اليوم بل ممتد منذ سنوات، أما العلاقة بين الطرفين فإنما مُلأت غبنًا وظلمًا، وسادها انعدامُ الثقةِ، وكبتُ للحرياتِ، وضيقٌ معيشيّ، وفسادٌ ونهبٌ وضرائبُ وفقرٌ وضغوطٌ ماليةٌ هائلةٌ أثقلت كاهل المواطن المطحون، في قبال تضخمِ أرصدة الطبقة الحاكمة.

إن طريق بناء الثقة معروف، وهو الطريق الأقصر والأسهل والأنجح لبناء الأوطان، إلا أن الثقة لا تبنى بالتهميش والإلغاء، والتقدير لا يُصنع بالتفقير وضنك العيش، والسلام لا يتأسس بالاستبداد والتسلط.

في الختام، يمكن التأكيد على ما تقدم من خلال الإشارة إلى ما باح به الملك إلى السفير الأمريكي الأسبق في البحرين توماس كراجيسكي عندما قال: ( أنا لا أحب .... )، قاصدًا فئات كبيرة من الشعب، يُشكلون مجتمعين أغلب شعب البحرين.