تقرير سياسي وحقوقي

استهداف الطائفة الشيعية في البحرين في سياق التحولات الإقليمية

عبد الله البحراني - 2026-05-12 - 12:31 ص

مرآة البحرين: تشهد مملكة البحرين تصعيداً ملحوظاً في استهداف الطائفة الشيعية، يتجلى في حملات اعتقال واسعة، وإسقاط للجنسية، وتضييق على الشعائر الدينية. تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي متوتر، حيث تتشابك المخاوف الأمنية الداخلية مع التحالفات الإقليمية المتغيرة، لا سيما بعد اتفاقات التطبيع مع إسرائيل وتصاعد التوترات مع إيران. يهدف هذا التقرير إلى تحليل الأبعاد السياسية والحقوقية لهذه الحملة، مستعرضاً البيانات الرسمية وردود فعل المنظمات الحقوقية، ومقارنتها بالسردية الرسمية.


* السياق التاريخي والسياسي:
لطالما شهدت البحرين توترات بين الحكومة والطائفة الشيعية، التي تشكل غالبية السكان. تعود جذور هذه التوترات إلى قضايا التمثيل السياسي، والمطالب بالإصلاح، والاتهامات بالتمييز. وقد تصاعدت هذه التوترات بشكل خاص بعد أحداث عام 2011، حيث واجهت الاحتجاجات الشعبية قمعاً أمنياً واسعاً، استهدف بشكل كبير النشطاء الشيعة ورجال الدين.


* التطورات الأخيرة: حملة مايو 2026
في مطلع مايو 2026، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية الكشف عن تنظيم مرتبط بـ "الحرس الثوري الإيراني وفكر ولاية الفقيه"، واعتقال 41 شخصاً من أعضائه.
وقد تضمنت التهم الموجهة إليهم "التخابر مع جهات خارجية والتعاطف مع العدوان الإيراني السافر". تزامن هذا الإعلان مع تصريحات لملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، في أواخر أبريل 2026، شدد فيها على أن "الجنسية البحرينية ليست ورقة تُمنح، بل هي عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده"، ملوحاً بإسقاط الجنسية عن من يتعاون مع "العدو".
وقد تبع هذه التصريحات والإعلانات قرارات حكومية شملت إسقاط الجنسية عن 69 شخصاً، بمن فيهم عوائلهم بالتبعية، في مطلع مايو 2026. كما صدرت أحكام بالسجن المؤبد بحق 5 متهمين، وأحكام أخرى بالسجن لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات بحق 24 متهماً آخرين، بتهم تتعلق بالتخابر وتأييد "الاعتداءات الإيرانية".


* التضييق على الحريات الدينية وحقوق الإنسان.
تتجاوز حملة الاستهداف الجانب الأمني لتشمل تضييقاً على الحريات الدينية والمعتقد. فقد أدانت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) في مارس 2026، خلال الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، القيود المتزايدة على ممارسات الشيعة الدينية في البحرين. وأشارت المنظمة إلى إزالة مظاهر دينية، مثل مجسم الكعبة ورموز دينية أخرى، في قرية المعامير، بالإضافة إلى استدعاء واعتقال المشاركين في الفعاليات الدينية.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن هذه الممارسات ليست جديدة، بل هي استمرار لنمط ثابت من قمع حقوق الشيعة منذ عام 2011، بما في ذلك إغلاق المساجد وتعطيل صلوات الجمعة وفرض قيود على إحياء المناسبات الدينية. وقد وثقت هيئة شؤون الأسرى البحرينية اعتقال 204 أشخاص في مارس 2026 وحده.


* الأبعاد السياسية والحقوقية:
يمكن تحليل هذه التطورات من منظورين رئيسيين:
١. التحول من "الدولة الأمنية" إلى "الدولة العقائدية المضادة"
يرى بعض المحللين أن الخطاب الرسمي البحريني قد انتقل من مجرد ملاحقة الأفراد المتهمين بأفعال محددة إلى استهداف "فكرة" ومرجعية دينية (ولاية الفقيه) وتصويرها كتهديد بحد ذاتها. هذا التحول يعيد تعريف قطاع واسع من المواطنين الشيعة كـ "مشروع خطر محتمل"، مما يمثل انتقالاً من مفهوم "الدولة الأمنية" التي تلاحق الخصوم السياسيين إلى "الدولة العقائدية المضادة" التي تسعى لإنتاج نسخة دينية مقبولة أمنياً وتجريم ما عداها.

٢. توظيف السياق الإقليمي لتعزيز القبضة الأمنية
تتقاطع هذه الحملة الداخلية مع التحولات الإقليمية الكبرى، لا سيما تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والذي شهد نزاعاً مسلحاً في فبراير 2026. يبدو أن النظام البحريني يوظف هذا السياق لتعزيز قبضته الأمنية، ويربط أي تعاطف شعبي مع قوى "المحور" الإيراني بتهديد الأمن القومي. ويأتي هذا في إطار عقيدة أمنية إقليمية جديدة تقوم على التطبيع مع إسرائيل، والعداء السياسي والأمني لإيران، وتجريم أي فضاء شعبي أو ديني قد يعارض هذا التموضع.


* الخلاصة
إن استهداف الطائفة الشيعية في البحرين، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والارتباط بجهات خارجية، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية الدين والمعتقد وحق المواطنة. إن ربط الانتماء العقدي بالتهديد الأمني يخلق بيئة من الخوف وعدم الاستقرار، ويهدد النسيج الاجتماعي للمملكة.

* التوصيات:
١. وقف حملات الاعتقال التعسفي وإسقاط الجنسية:
يجب على السلطات البحرينية وقف جميع أشكال الاعتقال التعسفي وإعادة الجنسية للمواطنين الذين أسقطت عنهم.

٢. احترام الحريات الدينية:
يجب على الحكومة البحرينية احترام حرية الدين والمعتقد، ووقف التضييق على الشعائر والممارسات الدينية للطائفة الشيعية.

٣. الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان:
على البحرين الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها.

٤.الحوار الشامل:
ضرورة فتح حوار وطني شامل يضم جميع مكونات المجتمع البحريني لمعالجة جذور التوترات وتحقيق المصالحة الوطنية..