عن قضية العلماء الـ41: الدستور يكذّب الداخلية ويفضح تلفيقها

2026-05-13 - 4:11 م

مرآة البحرين: "اكذب ثم اكذب حتى يصدّقك الناس"، هكذا كان يقول وزير الدعاية النازية جوزيف جوبلز. قاعدةٌ تنطبق حرفيًا على وزير داخلية النظام الحاكم في البحرين الذي يُلفّق ويفتري ويرمي بالباطل كلّ من يراه خطرًا حتى لو بفكره وعقيدته. جريمة الانقضاض على 41 عالم دين شيعيًا لا يمكن أن تمرّ وكأنها حدث مؤقت، بل المسألة من لحظة توقيف العلماء إلى إعلان التهمة وإصدار وزارة الداخلية بيانها، مليئة بالمغالطات والملاحظات التي تدحض كذبة الدولة.

البيان أورد التهم التي على أساسها جرى اعتقال العلماء:

- التوغّل في عدد من المؤسسات الدينية والاجتماعية والخيرية والتعليمية بهدف نشر ثقافة الولاء للخارج، وتحديدًا للحرس الثوري الإيراني وولاية الفقيه، ومعاداة الدولة وعدم احترام قوانينها.

- التحكّم في خطب رجال الدين والرواديد وتسييسها، والاعتماد على إرهاب القائمين على تلك الأنشطة.

- ترويع المواطنين وجمع الأموال لأهداف غير مشروعة وأعمال مخالفة للقانون.

 

في مقابل هذه الادعاءات، يجدر بنا قول الآتي:

* في تهمة الاعتقاد بولاية الفقيه والتوغل في المؤسسات الدينية، تُخالف الداخلية المادة 22 من الدستور التي تنصّ على أن حرية الضمير مُطلقة، والدولة تكفل حرمة دور العبادة، وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقا للعادات المرعية في البلد. وهو تمامًا ما كان يقوم به العلماء من أنشطة: تعليم حوزوي وتبليغ ديني وإمامة صلاة وممارسة شعائر عبادية إسلامية.

* تُخالف الداخلية المادة 23 من الدستور التي تقضي بأن حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، مع عدم المساس بأسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب، وبما لا يثير الفرقة أو الطائفية.

* على صعيد تهمة التوغّل في المؤسسات الخيرية والاجتماعية، تُخالف الداخلية المادة 27 من الدستور التي تقول إن "حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية مكفولة وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، ولا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أية جمعية أو نقابة أو الاستمرار فيها".

* لم تثبت السلطة عبر أجهزتها الأمنية ما هي دلائلها على تهمة ترويع المواطنين ومعاداة الدولة وجمع الأموال لأهداف غير مشروعة، علمًا بأن "الخُمس" من الفرائض الأساسية لدى الشيعة، ما يؤكد ويجزم بأن كلّ ما سيق لا يعدو كونه انتقام واضح من طائفة بعينها.

السلطة تمارس اليوم حربًا دعائية لإشاعة كذبة الخيانة وإسقاطها على العلماء المعتقلين. الجهد واضح في وسائل الإعلام والحملات على مواقع السوشال ميديا وفي نشاط الذباب الالكتروني. وعلى الرغم من كلّ هذا، لن تستطيع الدولة أن تحجب الحقيقة البائنة: إنها حرب على الوجود الشيعي في البلد وهويته الإسلامية ورموز الطائفة بلا استثناء.