الداعشية السياسية تفخخ أحزمتها من قصر الصافرية
باقر درويش - 2026-05-14 - 12:27 م
مرآة البحرين: لم يكن مفاجئا أن تتجه السلطات الأمنية إلى التصعيد بعد الاجتماع الأخير لمجلس العائلة الحاكمة، وحملات الحرب النفسية لمرتزقة خطاب الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي؛ فضلًا عن التحريض الإعلامي المصاحب لموجة إسقاط الجنسيات التعسفي، إنما ما كان مفاجئا هو استحضار أدوات التحريض الطائفي المستخدمة في 2011، والذهاب بعيدًا في مشروع الإجهاز على مقدرات الطائفة الشيعية، والاستهداف المجنون لغالبية علماء الطائفة الشيعية في البحرين.
استخدمت وزارة الداخلية في بياناتها عددًا من المفردات مثل "الإرهاب المنظم" و "التوغل"، فيما يشبه التشريع الوقائي القمعي؛ لتبرير تحويل كل الأنشطة الدينية لجريمة ما لم تدر في فلك السلطة؛ خصوصًا بعد اعتماد تقنية القمع بالصدمة الجماعية على غرار الأداء الإعلامي المعروف لداعش؛ لتوليد حالة رعب جماعية لفرض الطاعة لكل أجندة السلطة.
ومن الغريب، أن السلطة التي تحتكر أدواة القوة وتبرز نفسها في موقع المسيطر، تعتمد في التحريض الإعلامي على حسابات مجهولة لتسريب المعلومات ذات أغراض الحرب النفسية في مواقع التواصل الاجتماعي؛ لتبشر بأساليب ترهيبية بقوائم إسقاط الجنسية وبالقرارات المتعلقة بالعقاب الجماعي قبل صدورها رسميًا، وكأنها تعيش ظروف المعارضة المرغمة في العمل بظروف العمل السري.
فضلًا عن الجرعة الإعلامية الترهيبية في تعظيم صورة الإنجاز الأمني ونشر الخوف؛ فإن توجه السلطة في ضرب استقلالية الشأن الديني والإنذار باستهداف الحوزات العلمية والمؤسسات التعليمية وخطب الجمعة والجماعة ورياض الأطفال؛ یعيد التذكير بمنهجية داعش في السيطرة على المساجد والمدارس والمؤسسات المدنية لتحويلها لأدوات سيطرة وترويع.
وكما في 2011؛ فإن تجريم المعتقدات الفقهية في طريقة تناول فكرة ولاية الفقيه، وهي من النظريات الشيعية المبحوثة من مئات السنين، وتصوير كل من لا يتبنى فكر "ولایة الأمر" وفق التفسير السياسي للسلطة عدوٌ يجب استهدافه بأقصى العقوبات، ومنها الإعدام المدني كإسقاط الجنسية، بما يشبه منطق الإرهاب الجمعي للمعتقدات لدى داعش؛ فالسلطة تتعامل مع الأحكام الفقهية والرسائل العملية لكبار مراجع التقليد الشيعة على أنها تشكل تهديدًا أمنيًا، يجب مواجهته عبر انتزاعها من عقول الأطفال قبل الكبار.
وأما عن حملات الاعتقال التعسفي التي طالت 41 عالما، وهي آخذة في التوسع، فإن هذه الحملات التی لا تستند لإطار قانوني، وتجري -كما هي عادة الأجهزة الأمنية القمعية- خارج الضوابط القانونية، وهي أشبه بالمحاكمات الإعلامية العلنية لداعش؛ لفرضها عقوبات خارج المسار القضائي الطبيعي، وبعبارة أخرى: داعشية قانونية.
إن اللجوء للعقاب الجماعي بذريعة الولاء والضرورات الأمنية إنما يمثل استنساخًا للمنطق الداعشي في سلب الإرادة الجماعي لمكون ديني بلا مبررات أو أدلة واقعية لفرض الولاء السياسي القسري، ولم يكن ينقص بيانات وزارة الداخلية سوى صعود أبو بكر البغدادي على منبر من منابر الصافرية، وربما استضافته بمجلس العائلة الحاكمة!
*رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان