البحرين: هل ربحت الموالاة معركة 2011؟ وماذا ينتظرها بعد 2026؟

علي الفايز - 2026-05-15 - 8:18 م

مرآة البحرين: تتبنى السلطة الحاكمة في البحرين مشروعًا أحد أبرز أركانه يقوم على تكريس الانقسام الطائفي تحت شعار "الوطنية". ووفق هذا المنطق، تُختزل الوطنية في الولاء المطلق والأعمى للحاكم، حتى وإن تعارضت سياساته وقراراته وسلوكياته مع المصلحة الوطنية، وأدت إلى الإضرار بالشعب والوطن، وتقويض الأمن والاستقرار. وهذا هو الخطاب الذي يروجه بعض من تستخدمهم السلطة، حيث يمنح الخضوع والتبرير غطاءً دينيًا، بما يخدم السلطة ويمنحها الشرعية، حتى وإن بلغت ارتباطاتها وتحالفاتها درجة التماهي مع المشروع الصهيوني.

في عام 2011، ومن أجل أن يكون الشعب البحريني، بشيعته وسنّته وسائر مكوّناته الأصيلة، صاحب السيادة الحقيقي كما ينص الدستور، خاضت المعارضة معركتها وقدّمت التضحيات. كان الهدف أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، وأن تُدار ثروات البلاد وسياساتها بما يحقق الأمن والاستقرار والرفاه لجميع المواطنين دون استثناء. ومن أجل ذلك، تجاوزت المعارضة الجراح وتحملت الكثير، ولم تطلب من المحسوبين على الموالاة سوى أن يُنصفوا أنفسهم.

لكن في المقابل، كيف تصرفت شخصيات الموالاة حيال الحراك المطلبي؟ وهل كانت النتيجة بالنسبة للمجتمع المحسوب على الموالاة سوى مزيد من التجنيس العبثي والقهر المعيشي والبطالة وتآكل الحقوق؟ ثم ما موقفها من تكدّس الامتيازات والثروات لدى فئة محدودة من المنتفعين وكبار المتنفذين بينما تُحيّد الطبقة الصامتة أو الخائفة أو المُضلَّلة، عبر شعارات زائفة في مقدمتها الطائفية، والتي استثارت المشاعر وشوشت العقول، واستُغلّت لخدمة مشروع الانقسام وإدامة الهيمنة.

اليوم ونحن في العام 2026, وفي أمواج التغيير الإقليمي والعالمي، ومع إعادة رسم الخرائط السياسية والاقتصادية والجغرافية للمنطقة، فإنه من المؤسف أن الخراف لازالت تُجر للمذبح قربةً لأمريكا وفداءً لإسرائيل، وما الطائفية إلا مفتاحًا للمسلخ.

لازالت المعارض تدعو لإغلاق القواعد الأجنبية الجاثمة على أرضنا، إضافة لوقف سفينة التطبيع العبثي، وكم تمنت أن تتخذ السلطة موقف الحياد -على أقل تقدير- برفض تحويل بلدنا لمنصة للعدوان على الجيران، حفظًا لواقع ومستقبل الوطن.

ونعيد التذكير هنا بأنّ السلطة عندما صمّت آذانها عن النصائح وأعطت الضوء الأخضر لاستخدام أراضينا في المجهود الحربي، ورّطت الوطن في حرب على جار مسلم، رأينا موقفًا مغايرًا من عموم الشعب البحريني عبر إظهار الفرح على قصف قواعد الأمريكي والصهيوني المتواجدة على أرضنا، منطلِقًا من إيمانه بقيمه الثابتة بدينه وعروبته، ولم يكن مفاجئًا اعتبار هذا الموقف الشعبي التاريخي "خيانة" في نظر الحاكم، رغم اتساق الموقف مع دستور البلاد وبداهة انحياز الشعب تجاه قضية فلسطين التي تُذبح منذ عقود بالسلاح الأمريكي.

أما تساؤلنا في هذه المرحلة عن موقف "الموالاة" من اصطفاف النظام مع محور أمريكا وإسرائيل، فينطلق حرصًا على مستقبل البلد واستقلاله، خصوصًا والجميع يلحظ تآكل ما تبقى من سيادته أمام التغوّل الأمريكي في توجيه دفته، وتمكن الفساد من اقتصاده على حساب لقمة المواطن الذي يُلاحق بالضرائب على ما يتبقى له من فتات. نسأل عن موقف مكونات الشعب رغم فوضى ذباب الحكومة الإلكتروني المتغطي بأسماء عوائل أهل السنة الكرام كذبًا وتدليسًا.

سينجلي غبار الحرب وستخفت حملة النظام ضد المكون الشيعي، عندها ستعود قضايا المواطن العادي للصدارة، وسيواجه الجميع أسئلة مُلحة حول الهموم المشتركة، عندها سيتوجب على القوى الوطنية إعادة تقييم المواقف ونتائجها.

في هذا السياق، يمكننا استحضار بعض الحقائق والثوابت :

1- أهمية الدور الذي تلعبه الجغرافيا في السياسة.
2- حقبقة وجود مشروع إسرائيل الكبرى وأطماعها.
3- إيران والولايات المتحدة هما طرفا الحرب الأساسيان في المنطقة.
4- مركزية الاقتصاد في الحروب ولاسيما ما يرتبط بسوق الطاقة وطرق التجارة.
5- إخفاق الولايات المتحدة في حماية قواعدها وقواتها فضلًا عن "حلفائها".
6- بُعد الولايات المتحدة آلاف الأميال عن منطقتنا وأن مصالحها هي ما يربطها بمنطقتنا.
7- إيران بلد كبير المساحة، وشعبها يناهز المئة مليون، ويربطنا بها الجوار والإسلام والتاريخ.
8- انحصار دور دول الخليج ببيع الطاقة لا إدارة سوقها، وقد أضعف وزنها بدء تفكك "أوبك".
9- إيران صديق اقتصادي لروسيا والصين وهي من تباشر فعليًا مواجهة هيمنة الولايات المتحدة اليوم.
10- الشيعة في محيط الخليج (إيران والعراق و دول الخليج) يمثلون أكثرية عددية وقوة صاعدة.
11- مشروع المقاومة هو مشروع أمة تسعى لتحرير فلسطين.

ما يتوجب على مختلف قوى أهل السنة في البحرين اليوم هو استعراض سيناريوهات المستقبل بناء على المعطيات، وحساب الربح والخسارة وفقًا للموازين الدقيقة، ثم الإجابة عن التساؤل المطروح حول هادفية الانخراط في مشروع التطهير العرقي والطائفي ضد الشيعة في البحرين والخليج.

أما عن بعض المأجورين من شيعة البحرين المستخدمين في حرب السلطة لسحق الشيعة فهم بلاشك أكبر الخاسرين بعد انقشاع غبار المعركة الراهنة.