تعاميم لا تتوقف للتحكم بعاشوراء البحرين.. هاجسٌ أمني اسمه الحسين!
2026-06-19 - 6:35 ص
مرآة البحرين: إذا أردنا إحصاء عدد البيانات والتحرّكات الرسمية التي جرت قبيل ومع انطلاق شهر محرم الحرام، فالأكيد أننا نصل إلى نتيجة صادمة. السؤال هنا لماذا كلّ هذه القرارات والبيانات والاجتماعات والجهود؟ لماذا تستنفر عاشوراء السلطة الرسمية وأجهزتها إلى هذا الحدّ؟
قبل انطلاق موسم عاشوراء، استدعت وزارة الداخلية رؤساء المآتم وأبلغتهم قرارات التضييق ومحرّماتها، ثمّ استدعت مجموعة من الخطباء والرواديد الحسينيين وأبلغتهم بمنع مشاركتهم في الموسم.
بالموازاة، أصدرت الإدارة العامة للشؤون الجعفرية بمجلس شؤون الأوقاف الإسلامية تعليمات تقول "يكون بداية العزاء خارج المأتم على شكل مواكب من مساء السادس من شهر محرم (ليلة السابع) لغاية العاشر من ذات الشهر".
كما جاء في هذه التعليمات " اقتصار تنظيم وخروج مواكب العزاء على المآتم المعتمدة، وحظر خروج أي موكب لا يتبع مأتمًا محددًا، وعلى كل موكب الالتزام بالتعريف عن اسم المأتم بصورة واضحة في مقدمة الموكب طوال فترة سيره، وانتهاء مواكب العزاء من برامجها ومساراتها اليومية في موعد أقصاه الساعة الثانية عشرة عند منتصف الليل - باستثناء منطقة المنامة في موعد أقصاه الساعة الثانية صباحًا".
بعد أقلّ من 17 ساعة على هذه "التوجيهات"، أعادت الأوقاف الجعفرية نفسها إصدار توجيهات مُشابهة لرؤساء المآتم والحسينيات أيضًا.
وعليه، يبدو المشهد وكأنّ الدولة بأكملها قد وُضعت في حالة استنفار بسبب مناسبة دينية يُحييها جزءٌ أصيل من شعب البحرين منذ مئات السنين. لا حديث يسبق محرم إلّا عن الضوابط والتعليمات والمحاذير، ولا اجتماع إلّا ويتناول المواكب والمآتم والخطباء والرواديد. وكأن المشكلة الكبرى التي تواجه البلاد ليست الأزمات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، بل كيفية إدارة موسم العزاء الحسيني.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا تخشى السلطة من عاشوراء؟ ولماذا تتحوّل المناسبة كل عام إلى ملفّ أمني بامتياز؟ المواكب الحسينية ليست ظاهرة مستجدة على البحرين، والمآتم ليست مؤسسات طارئة على المجتمع، بل هي جزء من تكوينه التاريخي والثقافي والديني. هذه الشعائر سبقت الكثير من المؤسسات الرسمية القائمة اليوم، وظلّت حاضرة في حياة البحرينيين جيلًا بعد جيل، من دون أن تحتاج إلى هذا الكمّ من الرقابة والإجراءات الاستثنائية.
يعكس حجم القرارات الصادرة هذا العام أكثر ممّا يُخفي، فالسلطة التي تبدو قلقة إلى هذا الحدّ من المواكب والرايات والمجالس الحسينية، تُعطي انطباعًا بأنها تنظر إلى عاشوراء بوصفها أكثر من مجرد مناسبة دينية. هي تُدرك أن عاشوراء في البحرين ليست حدثًا عابرًا في التقويم، بل مساحة اجتماعية وثقافية وروحية واسعة تجمع عشرات الآلاف من الناس حول ذاكرة مشتركة وهوية راسخة وانتماء متجذّر.
من هنا يمكن فهم الإصرار على التحّكم بالتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، من أوقات المواكب ومساراتها، إلى أسماء المشاركين فيها، إلى الخطباء والرواديد المسموح لهم بإحياء المجالس. المطلوب ليس تنظيم المناسبة، بل إخضاعها بالكامل لمنطق الرقابة الأمنية، غير أن التجربة البحرينية الطويلة تُثبت أن العلاقة بين الناس وعاشوراء لم تكن يومًا علاقة تُدار بالقرارات الإدارية أو التعليمات الرسمية.
ولهذا أيضًا، كلّما ارتفع منسوب القيود ارتفع معه الإصرار الشعبي على الحضور والمشاركة. فالبحريني الذي تربّى على صوت المجالس الحسينية ورايات العزاء لا يرى في عاشوراء نشاطًا يمكن الاستغناء عنه أو تأجيله، بل جزءًا من هويته ووعيه وانتمائه. وهذه الحقيقة هي التي تُفسّر لماذا تفشل حملات التضييق المُتعاقبة في تحقيق أهدافها، ولماذا تبقى المواكب والمآتم عامرة رغم كل ما يحيط بها من ضغوط.
في النهاية، تكشف كثافة البيانات والاجتماعات والتعليمات حجم القلق الرسمي من مناسبة نجحت عبر التاريخ في الحفاظ على حضورها الشعبي. أما البحرينيون، فقد أثبتوا مرة بعد أخرى أن عاشوراء بالنسبة إليهم ليست ملفًا تنظيميًا يُدار بالتعاميم، بل قضية وجدان وهوية ووفاء للإمام الحسين (ع)، وهي أمور يصعب إخضاعها للقرارات مهما تعدّدت وتكرّرت.
- 2026-06-19مشهدية السنابس تختصر عاشوراء البحرين: حبّ الحسين (ع) لا يُكبّل
- 2026-06-19الانفتاح المزعوم في البحرين: مهرجانات غنائية مفتوحة وشعائر حسينية محاصرة
- 2026-06-18أصواتٌ مأجورة مجدّدًا في البحرين: تغطيةٌ مكشوفة للحرب على الشيعة وشعائرهم
- 2026-06-17عاشوراء البحرين ومحاولات التقييد المستمرة
- 2026-06-16تكفير الشيعة وطردهم.. فلتخرس سوسن الشاعر وأشباهها!