"اللي متضايق يخبّر.. لازم الناس تحسّ أنهم أحرار"
2026-06-22 - 8:21 م
مرآة البحرين: في اللقاء السنوي مع رؤساء ومسؤولي المآتم بالمحافظات الشهر الماضي، قال وزير الداخلية البحريني راشد بن عبد الله آل خليفة بكلّ ثقة أمام الحضور المُستدعى عنوةً : "لازم من يقف على منبر ما يحس أنه مُلاحق أو مهدد أو غير قادر أنه يتكلم.. نبغي البحرين تكون مثل ما كانت.. اللي متضايق يخبّر.. لازم الناس تحسّ أنهم أحرار".
نعم هذا ما أدلى به عرّاب اللغة البوليسية في البحرين وزعيم الخطاب الأمني. وبما أنه طلب من "المتضايق يخبّر"، علينا أن نُخبره ونفترض جدلًا أنه لا يعرف. لذلك، لا بدّ من تذكيره بأن عشرات الخطباء والعلماء والرواديد الذين يجرى الاتصال بهم هذه الأيام من قبل أجهزة الأمن، ومن جرى استدعاؤهم والتحقيق معهم واعتقال بعضهم خلال السنوات الماضية كانوا ولازالوا يشعرون بأنهم مُلاحَقون بالفعل، لا بالوهم.
لا بدّ من إخبار الوزير بأن المنابر التي يتحدّث عن حريتها تخضع سنويًا لسلسلة طويلة من التهديدات والمحاذير والتعليمات التي تحدّد ما يجوز وما لا يجوز قوله، وما يمكن رفعه وما يجب إزالته، ومن يُسمح له بالكلام ومن يُمنع من ذلك، وموسم عاشوراء الحالي مثال حي.
من الذي أوصل الناس إلى هذا الشعور إن لم تكن الأجهزة التابعة لراشد بن عبد الله نفسها؟ ومن الذي حوّل موسم عاشوراء إلى ملف أمني يُدار بعقلية الضبط والمراقبة بدل أن يُترك لأهله وشعائره؟ ومن الذي جعل رؤساء المآتم يستمعون كل عام إلى لائحة أوامر وتحذيرات أكثر مما يستمعون إلى رسائل طمأنة واحترام لخصوصيتهم الدينية؟
حديث الوزير عن الحرية منفصل تمامًا عن الواقع الذي تعيشه الطائفة الشيعية في البحرين. الحريات لا تُقاس بالخطب الرسمية ولا بالعبارات المنمّقة، بل بالوقائع. والوقائع تقول إن الدولة ما تزال تتعامل مع أكبر مناسبة دينية لدى الشريحة الأوسع من المواطنين بوصفها حدثًا يحتاج إلى رقابة استثنائية وإجراءات استثنائية وتدخلات استثنائية. والوقائع تقول أيضًا إن حملات الاستدعاء والاعتقال والتضييق على الرموز الدينية لم تتوقف، وإن المؤسسات الدينية الشيعية ما زالت تتحرك تحت سقف من الضغوط لا يعرفه غيرها من المكوّنات.
أمّا العبارة الأكثر إثارة للسخرية فهي دعوته للمتضررين كي يخبروه بما يزعجهم. المشكلة ليست في غياب المعرفة، بل في فائض المعرفة. السلطة تعرف جيدًا ما يجري لأنها هي من تصنعه. وهي تعلم أن أسباب التوتر الطائفي لا تنبع من المآتم ولا من المنابر الحسينية، بل من السياسات الرسمية التي تصرّ على التعامل مع الطائفة الشيعية باعتبارها موضع اشتباه دائم، وعلى ربط عقائدها وشعائرها ومرجعياتها الدينية بملفات أمنية وسياسية لا تنتهي.
حديث راشد بن عبد الله عن الحرية محاولة مكرّرة للمرة المليون لتجميل صورة واقع يناقضه بالكامل. الرجل الذي يشرف على المؤسسة الأكثر حضورًا في ملاحقة النشاط الديني الشيعي لا يستطيع أن يقنع أحدًا بأنه حارس للحريات الدينية. وبين الكلمات التي تُقال في القاعات الرسمية وما يعيشه الناس على الأرض مسافة شاسعة من التناقض، تكفي وحدها لكشف حجم الإنكار الذي تتعامل به السلطة مع سياساتها تجاه الطائفة الشيعية في البحرين.
الوزير لا يكتفي بتقديم رواية مغايرة للواقع، بل ينكر وقائع موثقة لا تحتمل كثيرًا من الجدل. الكذب العلني يُصبح فاقعًا عندما تصطدم الرواية الرسمية بوقائع يعرفها أصحابها وضحاياها والرأي العام على حدّ سواء. وعليه، خطاب راشد فضيحة تُدينه.
- 2026-06-21ليلة في موكب عزاء ممنوع
- 2026-06-21الشهيد والثورة: كيف أعاد هادي المدرسي قراءة كربلاء بوصفها مشروعاً للتغيير؟
- 2026-06-19مشهدية السنابس تختصر عاشوراء البحرين: حبّ الحسين (ع) لا يُكبّل
- 2026-06-19تعاميم لا تتوقف للتحكم بعاشوراء البحرين.. هاجسٌ أمني اسمه الحسين!
- 2026-06-19الانفتاح المزعوم في البحرين: مهرجانات غنائية مفتوحة وشعائر حسينية محاصرة