البحرين تُحدّث ترسانة تجسّسها الرقمي

2026-07-01 - 10:15 م

مرآة البحرين: "بلغاريا تسمح بتصدير أجهزة مراقبة إلى منتهكي حقوق الإنسان"، عنوانٌ لتقرير خاص نشرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" خلال شهر يونيو/حزيران مبنيّ على وثائق تُظهر أن شركة المراقبة "سيركلز" (Circles)، ومقرها بلغاريا، حصلت على تراخيص لتصدير أنظمة اعتراض الاتصالات السلكية واللاسلكية وبرمجيات مراقبة الاتصالات وأنواع أخرى من تكنولوجيا المراقبة بشكل قانوني إلى دول لها سجلات موثقة جيّدًا في استخدام أدوات مماثلة للتجسّس على الصحفيين والنشطاء وقمع المعارضة.

بحسب "هيومن رايتس ووتش"، الوثائق المعنية هي سجلات تراخيص التصدير من 2018 إلى 2023، الصادرة عن "اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الصادرات ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل" التابعة للحكومة البلغارية. هذه اللجنة هي الهيئة التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة البلغارية المسؤولة عن الموافقة على طلبات تراخيص التصدير المقدمة من الشركات الموجودة في بلغاريا أو رفضها.

وفق الوثائق، تكنولوجيا المراقبة الخاصة بشركة "سيركلز" صدرت إلى الأردن و"إسرائيل" والإمارات والبحرين والمغرب، وكذلك أذربيجان والبرازيل وبنما وجمهورية الدومينيكان والسلفادور وصربيا وغانا وغواتيمالا وماليزيا والمكسيك. ومن بين الزبائن أجهزة استخبارات، وهيئات عسكرية وشرطية، وحكومات إقليمية، وشركات خاصة.

هذا يعني أن البحرين اشترت أنظمة اعتراض اتصالات سلكية ولاسلكية وبرمجيات مراقبة الاتصالات بغرض واحد هو التجسّس على الصحفيين والنشطاء والمعارضين. وهذا دليلٌ جديد على طريقة تفكير الدولة في البحرين، وكيفية إدارتها للعلاقة بهذه الفئات التي تتعامل معها من موقع الخصم أو أقلّه الشكّ الذي يحتاج دائمًا الى براهين من أجل الاطمئنان لكونها لا تشكّل خطرًا على السلطة.

مضمون المنظمة الحقوقية الدولية يُشير الى أن البحرين لم تعد تتعامل مع الأمن بوصفه حمايةً للمجتمع بقدر ما تتعامل معه بوصفه مراقبةً دائمة للمجتمع. وبدل أن تستثمر في بناء الثقة بين الدولة والمواطن، أو في توسيع الهامش السياسي، تواصل الاستثمار في أدوات الرقابة والتجسّس، وكأن المشكلة تكمن دائمًا في الناس أو الصحافيين، لا في السياسات التي أنتجت حالة الاحتقان المزمنة.

هذا التقرير لا يأتي من فراغ، بل ينسجم مع سجل طويل من الاتهامات والوقائع التي وثّقتها منظمات حقوقية دولية بشأن استخدام برامج المراقبة الرقمية لاستهداف معارضين وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان. وخلال السنوات الماضية، توالت تقارير تتحدث عن استهداف هواتف ناشطين بحرينيين ببرمجيات تجسّس متطورة، ومنها "اسرائيلية"، فيما كانت الوقائع التقنية تتراكم لتؤكد أن الفضاء الإلكتروني بات امتدادًا للأجهزة الأمنية وليس مساحةً للحقوق والحريات.

هذه العقلية تفسّر طبيعة العلاقة التي تنسجها السلطة في البحرين مع مواطنيها. هي لا تنظر إلى المجتمع باعتباره شريكًا في الاستقرار، بل باعتباره موضوعًا للرصد الدائم. الصحفي يُراقب، والناشط يُراقب، والمعارض يُراقب، ورجل الدين يُراقب، وحتى النشاط الاجتماعي والثقافي لا يخرج من دائرة المتابعة الأمنية.

شراء مثل هذه الأنظمة يثير أسئلة حول أولويات الإنفاق العام، فالدول التي تواجه تحديات سياسية تلجأ عادة إلى الإصلاح والحوار وتوسيع المشاركة الشعبية، بينما يبدو أن الخيار المفضّل والأوحد في البحرين هو توسيع القدرات التقنية للأجهزة الأمنية، بما يسمح بمراقبة أكبر عدد ممكن من الاتصالات والأنشطة الرقمية.