القضاء البحريني في خدمة الاستهداف الطائفي لشيعة البلد
2026-07-11 - 3:34 ص
مرآة البحرين: مهما غلّف النظام الحاكم في البحرين سجنه لعشرات العلماء ورجال الدين من الطائفة الشيعية بعناوين الخيانة لتشويه صورتهم وسمتعهم،سيبقى اعتقالهم أكبر جريمة طائفية في البلاد لا تحتمل الشكّ.
صحيحٌ أن عدد العلماء الأجلّاء في السجن تجاوز الـ40، لكنّ الدولة قرّرت الشروع في محاكمة 19 عالمًا بطريقة سرية من دون الإعلان رسميًا عنها.
العلماء الذين خضعوا لهذه المحاكمة فعلًا هم السيد مجيد المشعل، الشيخ علي الصددي، الشيخ محمد صنقور، الشيخ فاضل الزاكي، الشيخ محمد الخرسي، الشيخ عيسى المؤمن، السيد موسى الوداعي، الشيخ محمد جواد الشهابي، الشيخ ميرزا المعتوق، الشيخ حامد عاشور، الشيخ أيوب البحراني، إضافة إلى 8 آخرين متواجدين خارج البلد.
بحسب المتخصّصين بمجال حقوق الإنسان في البحرين، القضية تعجّ بالمخالفات الجسيمة والمُشخّصة وفق التالي:
* المحاكمة سرية،
* المتهمون لم يلتقوا بمحاميهم أو بعائلاتهم حتى،
* الدفاع مُنع من الاطلاع على ملفّ القضية وأوراقها الرسمية،
* المحامون تلقوا تهديدات مباشرة باتخاذ إجراءات تأديبية بحقّهم إذا طالبوا بلقاء موكّليهم أو الحصول على نسخة من ملفّ القضية،
* المحامون لم يجتمعوا بمن يفترض أن يدافعوا عنهم منذ بداية احتجازهم ولو مرة،
* المتهمون لم يَمثلوا شخصيًا أمام القاضي، بل عبر اتصال فيديو.
* المتهمون يخضعون لرقابة مشدّدة عند اتصالهم بذويهم، وحين يتطرقون إلى حيثيات القضية وتفاصيلها تُقطع المكالمات فورًا.
* الجهات المسؤولة فرضت على المتهمين محامين من اختيارها، وطلبت منهم عدم الانسحاب من القضية إذا رفض المتهمون تمثيلهم.
إضافة إلى ذلك، تكشف المعلومات التي رصدها الحقوقيون أن عددًا من العلماء المعتقلين خلال مكالمات مُقتضبة مع ذويهم، تمكّنوا من إيصال معلومة بالغة الخطورة، مفادها أنهم أُجبروا على التوقيع على التهم المنسوبة إليهم.
هذا يعني تفسيرًا واحدًا وفق المراقبين: نحن أمام محاكمة طائفية بلا مواربة أو تشكيك. فالتهم المنسوبة إلى المعتقلين مُرتبطة حصرًا بمعتقدات المذهب الشيعي وشعائره الدينية، ولا تستند إلى أيّة أفعال تُشكّل جرائم معترفًا بها.
كما أن المسألة لم تعد تحتمل المُهادنة، فالأداء الرسمي إلى الآن في هذه القضية يُثبت أن المحاكمة غير عادلة بتاتًا، بل صُوَرية تهدف إلى إضفاء غطاء قانوني على قرار سياسي مُتخذ سلفًا. وفي هذا المشهد، خلاصة بائنة: استهداف المرجعيات الدينية الشيعية -بمن فيهم الفقيه آية الله قاسم- أصبح سياسة الدولة، والقضاء يُستخدم لإضفاء الشرعية على هذا الاستهداف.
القضية اليوم لم تعد قضية 11 عالمًا فحسب، ولا حتى قضية أكثر من 40 رجل دين يقبعون خلف القضبان، بل أصبحت اختبارًا لسيادة القانون في البحرين. فحين تُصادر أبسط ضمانات المحاكمة العادلة، ويُمنع الدفاع من أداء دوره، وتُحجب الإجراءات عن الرأي العام، فإن الحديث لم يعد يدور حول مسارٍ قضائي طبيعي، وإنما حول أزمة ثقة عميقة في كيفية إدارة هذا الملف، وما يترتّب عليه من آثار قانونية وحقوقية وسياسية.
وعليه، أيّة محاكمة تُفتقد فيها الضمانات الأساسية تبقى محل تشكيك داخلي ودولي، وتُرسّخ الانطباع بأن الأزمة تتجاوز أشخاص المتهمين إلى طبيعة العلاقة بين الدولة وشريحة واسعة من مواطنيها. وفي النهاية، فإن العدالة لا تُقاس بصدور الأحكام، وإنما بسلامة الطريق الذي أوصل إليها.
لذلك، ضمانات المحاكمة العادلة ليست منّةً من الدولة ولا امتيازًا يُمنح لفئة ويُحجب عن أخرى، بل هي حقوق قانونية أصيلة تكفلها المبادئ الأساسية للعدالة، وأيّ إخلال بهذه الضمانات لا يمسّ حقوق المتهمين فحسب، بل يطعن في سلامة الإجراءات برمّتها، ويجعل عدالة المحاكمة موضع اتهام آخر بحدّ ذاته.
- 2026-07-08منتدى البحرين: مخالفات جسيمة تشوب محاكمة 19 عالم دين وانتهاك لقرينة البراءة والمحاكمة العادلة
- 2026-06-2455 مأتماً وحسينية تتحفظ على إجراءات عاشوراء.. والمنامة تُسقط تقييد الشعائر
- 2026-06-04حملة اعتقالات جديدة تطال علماء دين ورواديد حسينيين في البحرين
- 2026-06-02الوفاق تعرّي "النيابة": بيانكم فضيحة طائفية وتضليل متعمد وسعيكم لاعتبار الخُمس غسيل أموال أمر سخيف
- 2026-05-12طهران تهاجم الإجراءات الأمنية في المنامة وتصف "إسقاط الجنسية" بعقوبة القرون الوسطى