الشيخ ماهر حمود لمرآة البحرين: على سلطات المنامة تحصين بلدها بالعدل.. ولن تستطيع الاستغناء عن جزء عزيز من الشعب

2026-07-20 - 6:49 م

مرآة البحرين: وجّه رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة سماحة الشيخ ماهر حمود رسالة لحكّام البحرين بعد تأزّم الوضع السياسي والحقوقي والديني جراء سياسات السلطة الأخيرة، فدعاهم الى أن "يتقوا الله وأن يعاملوا الجميع بالحُسنى وبالعدل"، وقال "حصّنوا بلادكم بالعدل".

وفي مقابلة مع مرآة البحرين، أكد سماحة الشيخ ماهر حمود للسلطات الحاكمة في البحرين أن "هذه الكرسي وهذا المُلك لن يدوم لها، وستُسأل عن كلّ كبيرة وصغيرة".

الشيخ حمود وجّه أيضًا رسالة لعلماء الأمة الإسلامية الذين يتابعون ما يجري في البحرين، فخاطبهم: "قولوا كلمة الحقّ سواءً كان المظلوم والمعتقل عالمًا شيعيًا أم سنيًا"، ورأى أن الحلّ في البحرين يكمن في أن "يفهم الحكام بأن الديكتاتورية والتفرّد بالرأي والظلم والقمع لن يأتي لهم بالخير"، مشدّدًا على "أنهم لن يستطيعوا أن يستغنوا عن جزء عزيز من الشعب".



وفيما ما يلي المقابلة الكاملة مع سماحة الشيخ ماهر حمود:

1. من موقعكم العلمائي والإسلامي والقومي العربي، كيف تقرؤون ما يتعرض له علماء البحرين من اعتقالات ومحاكمات وتضييق على خلفية هويتهم الدينية؟

لا يمكن فصل موضوع علماء البحرين عن واقع العالم الإسلامي ككلّ والعربي بشكل خاص والتاريخ الإسلامي. للأسف، دأب الحكام والأمراء على مرّ التاريخ على استهداف العلماء لأنهم يعتبرونهم منافسين لهم في السيطرة على عقول الناس وتوجيه المجتمع، وهذا ما أنبأ به رسول الله (ص) عندما قال "ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار.. ألا إن كتاب الله والسلطان سيختلفان، فلا تفارقوا الكتاب". لا أعتبر أن الذي يحصل اليوم هو بدع جديدة في التاريخ ولا في المنطقة ولا في العالم الإسلامي. السجون السعودية مليئة، والسجون المصرية كذلك بالعلماء، ولا ننسى أن أبا حنيفة مات في بيته محكومًا بالإقامة الجبرية، وابن تيمية الذي قد نأخذ عليه أمورًا، الأمور الثلاثة التي سجن من أجلها كان محقًا بها بغض النظر عن باقي أفكاره. وكذلك الحال مع الإمام الشافعي الذي أوشك أن يُعدم أيام هارون الرشيد، وفي اللحظات الأخيرة تمّ استبعاده، فيما أعدم 9 من اليمن من آل البيت (ع) أتوا معه.

قد يكون في البحرين الأمر بالموضوع المذهبي، أي أن الدولة لها توجه معيّن ضدّ أهل البحرين من الشيعة، أي له طابع مذهبي معيّن. وفي المحصلة، ليست شيئًا جديدًا في تاريخنا، إنّما الجديد أن إيران باتت الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي ترفع شعارات تعارض فيها السياسة الأمريكية وتواجهها، وتحثّ على القتال ضدّ "إسرائيل". وعليه علماء البحرين الشيعة يُعتقلون بسبب معارضتهم سياسة المنطقة وليس فقط سلطة البحرين والخليج التي هي جزء لا يتجزأ من السياسة الأمريكية في المنطقة.


2. برأيكم، هل ما يجري مع علماء البحرين هو ملف حقوقي فحسب، أم أنه يمسّ حرية الدين والمعتقد والهوية الإسلامية؟

هو ملفّ يحتوي على كلّ شيء. الموضوع المذهبي والسياسي والحقوقي كلّ هذا موجود في هذه الاعتقالات، ولا يمكن أن يفصل هذه الأمور عن بعضها، وواضح أن الأمور اختلطت وأعطت صورة جديدة، إذ لم يحدث في تاريخ الأمة أن ترفع الجهة الشيعية في العالم الإسلامي وحده الشعارات المُنبثقة من القرآن الكريم ومن الواجب الإسلامي الذي لا يختلف فيه اثنان عليه، أي مواجهة السياسة الأمريكية و"إسرائيل".


3. هل تعتقدون بأن استهداف العلماء في البحرين يشكّل سابقة خطيرة في التعامل مع المرجعيات الدينية في العالم الإسلامي؟

ما يجري في البحرين ليس سابقة. نحن شهدنا قبل ذلك اغتيال السيد محمد باقر الصدر، وكذلك عدد كبير من العلماء. المبدأ هو هو. الصراع بين الأمراء والعلماء اعتدنا عليه في العالم الإسلامي.
موضوع دور العلماء يحتاج إلى تعريف من هم العلماء، لأن الموضوع يختلط على الرأي العام والمجتمع. على سبيل المثال، وزّعت قبل فترة صورة تاريخية لعدد يفوق الـ10 أشخاص من علماء الدين في ليبيا جاؤوا إلى الحاكم العسكري الإيطالي ليعلنوا موافقتهم على إعدام عمر المختار.
أيضًا هناك فقرة نكرّرها في التاريخ، حين انتصرت عين جلوت على جيش التتار المغولي. العالم الوحيد الذي وقف وقفة رجال هو العز بن عبد السلام، واستطاع أن يُحضّر للمعركة وأن يكون وليًا لحكام المماليك مما أدى الى النصر. هو نفسه قبل أن يصبح مرجع الأمة في مصر، كان مسجونًا في دمشق ومعرّضًا لكافة أنواع الانتهاكات.


4. كيف تنظرون إلى مسؤولية العلماء في الدفاع عن الشعائر الإسلامية في ظل الضغوط السياسية والأمنية؟ وأنتم ترأسون الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، هل ترون أن الوقت قد حان لتحرك إسلامي أوسع نصرةً لعلماء البحرين خاصة أنهم من علماء المقاومة في الوطن العربي أيضًا؟


ليس كلّ من يحمل علمًا إسلاميًا يمكن أن يقوم بدوره كعالم. لعلّ أكثر مثال على ذلك وأسوأه في التاريخ، الحجاج بن يوسف الثقفي. هو كان عالمًا بالقرآن الكريم، لكنه كان ظالمًا ووحشًا وقتل خيرة علماء عصره.

اليوم نجد علماء متمكّنين من حيث الاطلاع والفهم للفقه الإسلامي والعقيدة والتاريخ والتفسير، ولكنهم إمّا ضعاف أمام الحاكم، أو مقتنعون بأن هذا الحاكم يجب أن يُطاع حتى لو كان ظالمًا. وإمّا يتبنّون أفكارًا ليس أفضل من أفكار الحاكم. "داعش" كان معه علماء وللأسف ساعدوه في جرائمه. في السعودية، هناك المدخليون يطلبون من المسلمين أو يجتهدون بأن طاعة الحاكم واجبة حتى لو زنى أو قتل وغير ذلك.
باختصار، بعد تجربتنا في اتحاد علماء المقاومة، نعم يمكن أن نعقد مؤتمرًا، أن نرفع صوتًا، أن نصدر بيانًا حتى أن نصدر فتوى، لكن التأثير للأسف محدود.


5. ما هي رسالتكم إلى علماء الأمة الإسلامية الذين يتابعون ما يجري في البحرين؟

رسالتنا للعلماء أن يقولوا كلمة الحقّ سواءً كان المظلوم والمعتقل عالمًا شيعيًا أم سنيًا، طالما أنه يعمل لمصلحة وطنه ولا يرتكب جريمة ولا يتبنّى اتجاهًا إرهابيًا لينفّذ به أعماله.


6. ما هي رسالتكم إلى السلطات البحرينية بشأن استمرار استهداف العلماء والتضييق على الحريات الدينية؟

رسالتنا لسلطات البحرين لن يسمعوها ولن يلبّوها، لكن لا بدّ أن نقول اتقوا الله. إن هذه الكرسي وهذا المُلك لن يدوم لكم، وستُسألون عن كلّ كبيرة وصغيرة. يوم المظلوم على الظالم أشدّ من يوم الظالم على المظلوم. ليتهم يسمعون.


7. بعد سنوات طويلة من الأزمات السياسية والاحتقان الداخلي واستمرار ملفات الاعتقال والتضييق، برأيكم ما هو المخرج الحقيقي للأزمة في البحرين؟ وهل ترون أن الحل يبدأ بالانتقال إلى نظام حكم يقوم على الشراكة الوطنية والتمثيل السياسي الحقيقي بين جميع مكونات الشعب، وإعادة صياغة دستور توافقي يعكس إرادة البحرينيين، بدل استمرار نظام حكم أحادي يحتكر القرار السياسي؟

الحديث عن أزمة في البحرين، في لبنان، في سورية، أزمات في العراق ومصر وغيرها ليس أمرًا سهلًا. الحلّ لكلّ الأزمات في المنطقة يجب أن يكون حلًا عامًا. حجم البحرين وعدد السكان، والأُسس التي تُبنى عليها الدول قد لا تكون متوفّرة في هذا البلد، ولا في الإمارات ولا في قطر ولا في لبنان. الحلّ أن يسود وعي عربي إسلامي عالمي تقوم من خلال الشعوب بربيع إسلامي حقيقي، وليس ربيعًا إسلاميًا أمريكيًا. وعي الشعوب ضروري للتغيير. خارج محور المقاومة، الوعي مفقود في الأمة. عبثًا نحاول أن نغيّر طالما أن الوعي مفقود، والرأي العام والمجتمع بعيد عن المصلحة الحقيقية التي يجب أن يكون عليها جمهور الأمة.

بالعودة إلى البحرين، على الحكام أن يفهموا بأن الديكتاتورية والتفرّد بالرأي والظلم والقمع لن يأتي لهم بالخير، ولن يستطيعوا أن يستغنوا عن جزء عزيز من الشعب. عليهم أن يعاملوا الجميع بالحُسنى وبالعدل. حصّنوا بلادكم بالعدل.

 

- انتهى -