لسان البحرينيين اليوم: سامحنا ما جينا السنة بالراية..

2026-07-24 - 4:56 ص

مرآة البحرين: هل يمر موسم الأربعين هذا العام بلا أهل البحرين؟ كلّ من يراقب حسابات البحرينيين الموالين لأهل البيت (ع) يُلاحظ حجمًا غير مسبوق من المنشورات التي تعبّر عن شوق كبير جدًا لأرض الحسين (ع) ومقامات الأئمة (ع) في العراق، في ظلّ حرمان السلطة لهم من السفر إلى العتبات المقدسة.

إلى الآن لم تتراجع الدولة عن قرارها الجائر بمنع الرحلات الى العراق، ولم تقدّم أيّ مبرّرٍ قانوني أو أمني مُقنع لهذا الإجراء الجماعي، تاركةً آلاف البحرينيين يعيشون حالةً من القهر والخذلان. فالأربعين بالنسبة إلى هؤلاء ليست رحلةً سياحية يمكن تعويضها في موسم آخر، بل موعدٌ روحي يتجدّد كلّ عام، يرتبط بعقيدةٍ ووجدانٍ ووفاءٍ للإمام الحسين (ع). ولذلك، فإنّ قرار المنع لا يُقاس بعدد الرحلات المُلغاة، بل بعدد القلوب التي كُسرت، والأمنيات التي أُجهضت، والدموع التي تُذرف كلّما امتلأت الشاشات بمشاهد الزائرين المتوجّهين إلى كربلاء المقدسة فيما بقي البحرينيون خلف الحدود.

في كلّ بيت بحريني يكاد يكون هناك من كان يعدّ العدّة لهذه الزيارة كل سنة. من ادّخر المال طوال أشهر، ومن نذر أن يقطع الطريق إلى كربلاء المقدسة مشيًا، ومن كان ينتظر أن يضع جبينه على ضريح الإمام الحسين (ع) بعد عامٍ مُثقلٍ بالهموم. فجأة، تحوّل كلّ ذلك إلى حسرة. الحقائب بقيت في أماكنها، وجوازات السفر فقدت معناها، فيما بقيت القلوب وحدها تسافر مع ملايين الزائرين، تلاحقهم بالدعاء والدموع، وتتخيّل كلّ خطوةٍ يخطونها على طريق الأربعين.

ولعلّ أشدّ ما يؤلم في هذا المشهد أنّ الحرمان لم يكن نتيجة ظرفٍ طبيعي أو كارثةٍ خارجة عن الإرادة، بل جاء بفعل قرارٍ سياسي جائر أصاب شريحةً واسعة من المواطنين في أحد أكثر حقوقهم الدينية خصوصية. فحين يُمنع الإنسان من الوصول إلى الأماكن التي يرتبط بها وجدانه وإيمانه، يتحوّل المنع من إجراء رسمي إلى عبءٍ نفسي وروحي عميق، يترك أثرًا لا تمحوه بيانات السلطة ولا تبرّره الشعارات.

وعلى الرغم من هذا الحرمان، لم تستطع الحدود أن تفصل البحرينيين عن الحسين (ع). فالمواكب التي تقام في البحرين، ومجالس الذكر، والرايات السوداء المرفوعة على البيوت، ومنشورات الشوق التي تملأ منصات التواصل، كلّها تؤكد حقيقةً واحدة: يمكن للسلطة أن تمنع الجسد من الوصول إلى كربلاء المقدسة، لكنها لا تستطيع أن تمنع القلب من أن يكون هناك. سيبقى البحرينيون يردّدون مع الزائرين: "لبيك يا حسين"، وستبقى كربلاء حاضرةً في ضمائرهم، حتى وإن حالت القرارات الجائرة بينهم وبين السيْر في طريق الأربعين.