حاكم البحرين: كسب ودّ الاحتلال أوْلى من كسب ثقة الشعب!

2026-07-28 - 3:16 ص

مرآة البحرين: في خضمّ كلّ التخبّط الذي تعيشه البحرين، يبدو أن أولوية الحُكم ليست الناس والشعب، بل أميركا و"إسرائيل". أحدث مثال على هذا، الاتصال الذي جمع الملك البحريني حمد بن عيسى ورئيس الكيان الصهيوني إسحاق هرتسوغ.

بحسب الخبر الرسمي، تمّ خلال الاتصال، بحث المستجدات الدولية والإقليمية والعلاقات الثنائية التي تجمع الجانبيْن ضمن إطار "الاتفاقيات الإبراهيمية" بما يعود بالأمن والاستقرار والازدهار على المنطقة.

في الوقت الذي تتسع فيه الهوة بين السلطة والشعب، وتزداد فيه الأزمات المعيشية والسياسية والحقوقية تعقيدًا، يختار الحكم أن يوجّه بوصلته نحو الخارج، لا نحو الداخل، وأي خارج! لا حديث عن معالجة الاحتقان الشعبي، ولا عن مراجعة السياسات التي عمّقت الانقسام وأثقلت كاهل المواطنين، بل انشغالٌ متواصل بتعزيز العلاقات مع الكيان الصهيوني، وكأنّ الأولوية القصوى ليست استعادة ثقة المجتمع، بل ترسيخ الشراكات السياسية والأمنية مع "تل أبيب".

هذا المشهد يأتي فيما يعيش البحرينيون، ولا سيما أبناء الطائفة الشيعية، تداعيات مرحلة جديدة من التضييق على الحقوق الدينية والمدنية. فمنذ أشهر، تتوالى الإجراءات والقيود المرتبطة بالشعائر الدينية، وتتزايد الملاحقات والمحاكمات بحق علماء البحرين، وتُقفل مساحات الحريات بصورة فاقعة. كلّ ذلك يخلق حالةً من التوتر والاحتقان داخل المجتمع، ويجعل الحاجة إلى إصلاح سياسي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، إلا أن السلطة تبدو منشغلة بمسار آخر تمامًا، عنوانه توثيق العلاقات مع الاحتلال، بدل البحث عن حلول للأزمات المتراكمة في الداخل.

وعليه، يظهر أن الحاكم لم يُدرك بعد أن أي علاقة رسمية مع "إسرائيل" لا تعني بالضرورة قبولًا شعبيًا بها، فالمجتمع البحريني، على اختلاف مكوّناته، عبّر مرارًا عن رفضه للتطبيع مع الاحتلال، واعتبر القضية الفلسطينية قضيةً مركزية لا يمكن تجاوزها باتفاقيات سياسية أو اتصالات دبلوماسية. لذلك، فإن كل خطوة إضافية نحو تعميق هذه العلاقة لا تؤدي إلّا إلى توسيع الفجوة بين السلطة والرأي العام، وإلى ترسيخ الانطباع بأن خيارات الدولة تُصاغ وفق اعتبارات خارجية أكثر مما تستجيب لإرادة المواطنين.

والمفارقة أن السلطة، بدل أن تنشغل بإعادة بناء الثقة مع شعبها، وتخفيف الاحتقان، وفتح المجال أمام تبريد الساحة الداخلية، تُعبّر عن حرصها على إرسال رسائل الطمأنة إلى حلفائها الدوليين والإقليميين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة و"إسرائيل". أما المواطن البحريني، الذي ينتظر معالجة أزماته الاقتصادية، وإنهاء التمييز، واحترام حقوقه الدينية والسياسية، فلا يجد مكانًا متقدمًا على جدول أولويات الحكم.

الاتصال مع رئيس الكيان الصهيوني لا يُقرأ بوصفه مجرد خطوة بروتوكولية، بل يعكس بوضوح اتجاهًا سياسيًا ثابتًا يضع تعزيز التحالفات الخارجية فوق معالجة الجراح الداخلية. وبينما يزداد الشارع البحريني شعورًا بالضيق نتيجة السياسات الأمنية والحقوقية، تُستثمر الجهود الرسمية في تمتين العلاقة مع كيانٍ يرفضه وجدان غالبية الشعب، ويُنظر إليه باعتباره قوة احتلال لا شريكًا في صناعة الاستقرار. وهكذا، تتكرّس معادلةٌ باتت جليّة: كلما ازدادت الأزمات داخل البحرين، ازداد اندفاع السلطة نحو الخارج، وكأنّ رضا الحلفاء أهمّ من رضا المواطنين، بل الأدقّ وكأنّ كسب ودّ الاحتلال أوْلى من كسب ثقة الشعب.