» رأي
حين يتشابه القيدان: بين الأقصى وكربلاء.. هذه ليست مصادفة
الشيخ حسين الديهي - 2026-08-01 - 12:20 ص
مرآة البحرين: لم يعد خافيا على أحد أن ما يُمارَس بحق الشيعة في البحرين ليس مجرد إجراء أمني عابر، بل هو حلقة في مسلسل طويل من محاولات الاستئصال للهوية، تتقاطع -في المنهج والأداة- مع أبشع ممارسات الاحتلال الصهيوني في القدس المحتلة.
ذريعة واحدة.. جلاد مزدوج
الاحتلال يمنع الفلسطيني ابن العشرين من السجود في باحات الأقصى بحجة "الأمن"، والسلطة عندنا تمنع الشاب البحريني من زيارة الإمام الحسين"ع" والسجود على تراب كربلاء بالحجة الفارغة ذاتها، فلا فرق جوهريا بين من يقف على حاجز عسكري صهيوني يفرز البشر بحسب أعمارهم وهوياتهم الدينية، ومن يقف على منفذ حدودي يفعل الشيء نفسه بحق مواطنيه. كلاهما يمارس التمييز بعينه وكلاهما يعرف أن الشباب هم الخطر الحقيقي عليه، لا لأنهم يحملون سلاحًا بل لأنهم يحملون إيمانًا و وعيًا لا يمكن ترويضه.
هذا ليس تشابهًا بالمصادفة بل تطابق في العقيدة الأمنية، فكل من يخشى استيقاظ شعب على هويته، يبدأ بمصادرة الطريق إلى مقدساته.
فثمة مشهدان يتكرران في هذه المنطقة يبدوان للوهلة الأولى منفصلين جغرافيًا ومذهبيًا لكنهما يلتقيان عند نقطة واحدة لا تخطئها العين الفاحصة، فالعمر هنا أداة قمع.
في القدس المحتلة تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي من هم دون الخمسين عامًا من أداء الصلاة في المسجد الأقصى المبارك بذريعة "الأمن"، فتحوّل شعيرة العبادة إلى امتياز يُمنح ويُسحب وفق حسابات سياسية بحتة، وفي البحرين يتكرر المشهد بصورة أخرى عبر منع من هم دون الخمسين من المشاركة في زيارة الأربعين للإمام الحسين عليه السلام بذرائع أمنية مماثلة في الشكل والمضمون.
هذا التطابق ليس مصادفة عابرة بل هو تعبير عن منطق واحد يحكم علاقة السلطة بالمقدس.
فالاحتلال لا يمنع الصلاة لأنه يخشى الازدحام بل لأنه يخشى أن يتحول الحضور الجماعي الشاب إلى طاقة يقظة وطنية متجددة، وبالمنطق ذاته لا يُراد من تقييد زيارة الأربعين حماية النظام العام بل قطع الجسر الذي يربط الأجيال الشابة بذاكرتها الدينية والوجدانية ومنع تراكم الوعي الذي تصنعه هذه الشعيرة عبر الاحتكاك المباشر بالمكان "كربلاء" ، وبالرمز "الحسين".
الحرب على المذهب لا تحتاج دبابة
القمع الوجودي لا يمر دائمًا عبر الرصاص والاعتقال بل يمكن أن يتخذ صورة أكثر نعومة وخداعًا من خلال تجفيف منابع الهوية بالتدريج، فحين يُمنع الشاب من زيارة مرقد إمامه فإن ما يُصادَر ليس مجرد رحلة بل تجربة تكوينية تصنع انتماءه وتشحذ وعيه بتاريخه ومظلوميته.
وحين يتكرر هذا المنع عامّا بعد عام يتحول إلى سياسة ممنهجة هدفها إنتاج جيل مقطوع الصلة بجذوره لا يعرف من كربلاء إلا اسمها.
وليس عبثا أن الاحتلال الإسرائيلي الخبير التاريخي في هندسة العزل الديموغرافي والديني يجد في هذا النموذج ضالته فيُعلن تشابهه مع من يمارس السياسة ذاتها بحق الشيعة في البحرين.
فحين يلتقي منطقان قمعيان عند أداة واحدة فإن ذلك يكشف أن الأمر أبعد من "إجراء أمني مؤقت"، وأقرب إلى استراتيجية مشتركة في التعامل مع الأغلبيات.
الأربعين ليست مجرد زيارة
من يفهم مكانة الأربعينية الحسينية في الوجدان الشيعي يدرك أن المنع منها ليس تقييدا إداريًا عابرًا بل استهداف لصلب الهوية، فهذه الزيارة ليست طقسا موسميًا بل تجديد عهد وتماهٍ مع قيم الرفض والكرامة التي جسدها الإمام الحسين عليه السلام، ومن هنا فإن منعها -خصوصًا حين يُستهدف به الشباب تحديدًا -هو محاولة لقطع حبل السرة الذي يربط الجيل الجديد بمشروعه الحضاري والقيمي والديني.
التشابه الفاضح
حين يعترف طرفا القمع بتشابههما فإن الضحية لا تحتاج إلى مزيد من البراهين، فالاعتراف الصهيوني ولو جاء عابرًا في اتصال دبلوماسي لكنه يفضح منطقًا واحدًا يتعامل مع المقدسات الدينية للشعوب المستضعفة كأدوات تُصادَر متى شاءت السلطة.
وإذا كان الفلسطيني يقاوم منع الصلاة في الأقصى بوصفه حقًا لا يُفاوَض عليه، فإن على الشيعة في البحرين أن يتمسكوا بالمنطق ذاته: أن حرية زيارة الحسين (ع) ليست منحة تُعطى وتُمنع، بل هو حق ديني وإنساني أصيل لا يقبل التجزئة ولا التأجيل ولا اشتراط العمر ولا تدخل القوانين الوضعية في تحديد مساره.
لا يمكن قبول أن تكون زيارة الحسين عليه السلام رهينة مزاج أمني متبدل ولا أن يُختزل الانتماء المذهبي في تصريح يُمنح أو يُسحب بقرار فوقي.
إن استمرار هذا النهج ليس سوى دليل إضافي على أن المعركة ليست مع "فوضى" أو "ازدحام" أو "تهديد أمني" مزعوم، بل مع وجود الشيعة أنفسهم بوصفهم مكونا حيا رافضا للذوبان والصمت.
*نائب الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية البحرينية
ذريعة واحدة.. جلاد مزدوج
الاحتلال يمنع الفلسطيني ابن العشرين من السجود في باحات الأقصى بحجة "الأمن"، والسلطة عندنا تمنع الشاب البحريني من زيارة الإمام الحسين"ع" والسجود على تراب كربلاء بالحجة الفارغة ذاتها، فلا فرق جوهريا بين من يقف على حاجز عسكري صهيوني يفرز البشر بحسب أعمارهم وهوياتهم الدينية، ومن يقف على منفذ حدودي يفعل الشيء نفسه بحق مواطنيه. كلاهما يمارس التمييز بعينه وكلاهما يعرف أن الشباب هم الخطر الحقيقي عليه، لا لأنهم يحملون سلاحًا بل لأنهم يحملون إيمانًا و وعيًا لا يمكن ترويضه.
هذا ليس تشابهًا بالمصادفة بل تطابق في العقيدة الأمنية، فكل من يخشى استيقاظ شعب على هويته، يبدأ بمصادرة الطريق إلى مقدساته.
فثمة مشهدان يتكرران في هذه المنطقة يبدوان للوهلة الأولى منفصلين جغرافيًا ومذهبيًا لكنهما يلتقيان عند نقطة واحدة لا تخطئها العين الفاحصة، فالعمر هنا أداة قمع.
في القدس المحتلة تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي من هم دون الخمسين عامًا من أداء الصلاة في المسجد الأقصى المبارك بذريعة "الأمن"، فتحوّل شعيرة العبادة إلى امتياز يُمنح ويُسحب وفق حسابات سياسية بحتة، وفي البحرين يتكرر المشهد بصورة أخرى عبر منع من هم دون الخمسين من المشاركة في زيارة الأربعين للإمام الحسين عليه السلام بذرائع أمنية مماثلة في الشكل والمضمون.
هذا التطابق ليس مصادفة عابرة بل هو تعبير عن منطق واحد يحكم علاقة السلطة بالمقدس.
فالاحتلال لا يمنع الصلاة لأنه يخشى الازدحام بل لأنه يخشى أن يتحول الحضور الجماعي الشاب إلى طاقة يقظة وطنية متجددة، وبالمنطق ذاته لا يُراد من تقييد زيارة الأربعين حماية النظام العام بل قطع الجسر الذي يربط الأجيال الشابة بذاكرتها الدينية والوجدانية ومنع تراكم الوعي الذي تصنعه هذه الشعيرة عبر الاحتكاك المباشر بالمكان "كربلاء" ، وبالرمز "الحسين".
الحرب على المذهب لا تحتاج دبابة
القمع الوجودي لا يمر دائمًا عبر الرصاص والاعتقال بل يمكن أن يتخذ صورة أكثر نعومة وخداعًا من خلال تجفيف منابع الهوية بالتدريج، فحين يُمنع الشاب من زيارة مرقد إمامه فإن ما يُصادَر ليس مجرد رحلة بل تجربة تكوينية تصنع انتماءه وتشحذ وعيه بتاريخه ومظلوميته.
وحين يتكرر هذا المنع عامّا بعد عام يتحول إلى سياسة ممنهجة هدفها إنتاج جيل مقطوع الصلة بجذوره لا يعرف من كربلاء إلا اسمها.
وليس عبثا أن الاحتلال الإسرائيلي الخبير التاريخي في هندسة العزل الديموغرافي والديني يجد في هذا النموذج ضالته فيُعلن تشابهه مع من يمارس السياسة ذاتها بحق الشيعة في البحرين.
فحين يلتقي منطقان قمعيان عند أداة واحدة فإن ذلك يكشف أن الأمر أبعد من "إجراء أمني مؤقت"، وأقرب إلى استراتيجية مشتركة في التعامل مع الأغلبيات.
الأربعين ليست مجرد زيارة
من يفهم مكانة الأربعينية الحسينية في الوجدان الشيعي يدرك أن المنع منها ليس تقييدا إداريًا عابرًا بل استهداف لصلب الهوية، فهذه الزيارة ليست طقسا موسميًا بل تجديد عهد وتماهٍ مع قيم الرفض والكرامة التي جسدها الإمام الحسين عليه السلام، ومن هنا فإن منعها -خصوصًا حين يُستهدف به الشباب تحديدًا -هو محاولة لقطع حبل السرة الذي يربط الجيل الجديد بمشروعه الحضاري والقيمي والديني.
التشابه الفاضح
حين يعترف طرفا القمع بتشابههما فإن الضحية لا تحتاج إلى مزيد من البراهين، فالاعتراف الصهيوني ولو جاء عابرًا في اتصال دبلوماسي لكنه يفضح منطقًا واحدًا يتعامل مع المقدسات الدينية للشعوب المستضعفة كأدوات تُصادَر متى شاءت السلطة.
وإذا كان الفلسطيني يقاوم منع الصلاة في الأقصى بوصفه حقًا لا يُفاوَض عليه، فإن على الشيعة في البحرين أن يتمسكوا بالمنطق ذاته: أن حرية زيارة الحسين (ع) ليست منحة تُعطى وتُمنع، بل هو حق ديني وإنساني أصيل لا يقبل التجزئة ولا التأجيل ولا اشتراط العمر ولا تدخل القوانين الوضعية في تحديد مساره.
لا يمكن قبول أن تكون زيارة الحسين عليه السلام رهينة مزاج أمني متبدل ولا أن يُختزل الانتماء المذهبي في تصريح يُمنح أو يُسحب بقرار فوقي.
إن استمرار هذا النهج ليس سوى دليل إضافي على أن المعركة ليست مع "فوضى" أو "ازدحام" أو "تهديد أمني" مزعوم، بل مع وجود الشيعة أنفسهم بوصفهم مكونا حيا رافضا للذوبان والصمت.
*نائب الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية البحرينية