الشيخ عادل الشعلة: السلطة المتهمة برهن الوطن للصهاينة والأمريكان ترمي العلماء بتهمة الخيانة

2026-08-15 - 6:32 م

مرآة البحرين: أكد الشيخ عادل الشعلة أن تمكين الظالم من الحكم يُعد أحد أبرز مصاديق الركون إليه، مشددًا على أن الحكومات المنحرفة عن موازين الإسلام والعدالة تفتقد الشرعية والمشروعية، حتى وإن عجزت الشعوب عن خلعها حين يجب عليها ذلك.

وقال الشعلة، في كلمة الجمعة، إن الحكومات التي يقوم أساس حكمها على «الاستبداد والهوى والعمالة لقوى الطغيان الكبرى»، وتستحوذ على أموال الأمم التي تحكمها دون حسيب أو رقيب، هي حكومات «فاقدة لشرعيتها ومشروعيتها ومنخلعة قهرًا»، حتى في حال عدم قدرة الأمة على إزاحتها.

وأضاف أن «لا شرعية للحكم إن كان مخالفًا لحكم الله تعالى»، حتى لو لجأ الحاكم إلى الإرهاب والإرعاب لإجبار من يحكمهم على مبايعته وموالاته، معتبرًا أن من يبايع الظالمين ويواليهم بإرادته ورضاه لا يمنحهم بذلك أي مشروعية، وإنما يخرج بموالاته عن «الكمال في دين الله تعالى وسلامته العملية».

ودعا الشعلة الأمة المؤمنة إلى العمل على إزالة حكم «الطواغيت» وإقامة حكم الله، معتبرًا أن من الواجبات الأساسية التي تمكنها من ذلك «صناعة نفسها، فرديًا ومجتمعة».

الثورة على الجور وصناعة النخبة

وأشار إلى أن مبدأ الثورة على الحكومات الجائرة مشروط بوجود نخبة تتوافر فيها شروط وصفها بأنها «قرآنية»، داعيًا الأمة إلى إعداد نفسها لتحقيق هذه المواصفات، بما يجعلها قادرة على تحمل مسؤولياتها، ويضعها في «خطوط الجهاد الأمامية».

وقال إن انتظار المؤمن لا يعني الاستكانة أو الاستسلام، وإنما يعني «المقاومة والاستقامة»، مشيرًا إلى أن الموعظة التي ينبغي التوقف عندها هي «القيام لله»، بما يعني المقاومة لإحياء أمر الله والاستقامة في امتثال حكمه.

وتابع أن هذا المعنى هو ما يُعبّر عنه بالجهاد، معتبرًا أن «الدين الإلهي متبلور في المجاهدة»، وأن الجهاد في مواجهة الأهواء والأعداء هو قيام، بينما إعطاء الأعداء باليد والتسليم لهم أو الفرار منهم هو قعود.

زيارة الأربعين ومحطة الانتظار الواعي

وفي حديثه عن زيارة الأربعين، وصف الشعيرة بأنها أصبحت «محطة اجتماعية كبرى من محطات الانتظار الواعي»، مشددًا على ضرورة تعزيزها وتقويتها عبر المساهمات الفردية، والتخطيط، وبذل المال والجهد، وتقديم مختلف أشكال العطاء، بما يؤدي إلى اجتماع «أمة واحدة قوية بصيرة» في كربلاء.

وأشاد بالمواقف التي اتخذها المؤمنون دفاعًا عن شعيرة زيارة الأربعين، معتبرًا أن الإقدام على الحضور رغم الخوف، وكذلك الإحجام عن الامتثال لما وصفه بقرار الإذن في أداء الشعائر، يمثلان موقفين في الدفاع عن الشعيرة.

وقال إن من مفاخر المؤمنين والمؤمنات أنهم تمكنوا من الدفاع عن زيارة الأربعين، معتبرًا أن بعض المشاركين «آثر أن يكون مسجونًا محبوسًا بعشقته وشوقه إلى الغريب العطشان، على أن يمكن الطائفيين البندريين من تكبيل الشعيرة».

استنكار استمرار محاكمة العلماء

وتطرق الشعلة إلى السجناء، وفي مقدمتهم العلماء المعتقلون في السجون الخليفية، مشيرًا إلى حرمانهم من زيارة الأربعين، وقال إن عددًا كبيرًا منهم كانوا محاضرين ومرشدين ومربين ومعلمين.

وأضاف أن الزائرين استذكروهم خلال زيارة الأربعين، وأدوا الزيارة عنهم بالنيابة، إلى جانب كل من مُنع من أبناء الشعب، مجددًا استنكاره لاستمرار ما وصفه بـ«إمعان الظلم» في محاكمة العلماء.

ووصف المعتقلين بأنهم «علماء طيبون صادقون محبوبون» لهم موقعية كبيرة في قلوب شعبهم، معتبرًا أن اعتقالهم جاء ضمن «مخطط طائفي بندري آثم» قام، بحسب قوله، على الافتراءات والاتهامات الكيدية الظالمة.

اتهامات الخيانة وأهداف محاكمة العلماء

وانتقد الشعلة توجيه اتهامات بالخيانة إلى عدد من علماء الشيعة، معتبرًا أن السلطة التي اتهمها بـ«خيانة الوطن عبر جعله مرتهنًا للصهاينة والأمريكان» وجّهت هذه الاتهامات إلى علماء قال إنهم عُرفوا بوطنيتهم وحرصهم على دينهم وأرضهم وشعبهم.

وقال إن السلطة أرادت، من خلال اتهام عدد كبير من العلماء، صناعة «حدث ضخم» على مستوى الواقع البحريني، لتحقيق مجموعة من الأهداف، بينها إيهام جمهور الموالاة بوجود خطر يتهدد الحكم، وإقناعهم بوجود خطر يتهدد الطائفة، فضلًا عن كسب تعاطف الدول الخليجية، وتهيئة أرضية للتعدي على شؤون الطائفة وتبرير أي قمع قد ينتج عن ذلك.

وأضاف أن من بين الأهداف، بحسب تقديره، «جعل العلماء رهائن احتسابًا للمتغيرات» و«خلق الرعب في الوسط الاجتماعي والشعبي».

«السلطة فشلت وستفشل»

وأكد الشعلة أن السلطة، رغم ما وصفه بهذه الأهداف، «فشلت في تحقيق جميع أهدافها»، متوقعًا أن تفشل كذلك في مشاريعها المقبلة، وقال إن الشعب، من الشيعة والسنة، يدرك ما يجري، مستثنيًا من وصفهم بمن «يعملون لمصالحهم» من الطرفين.

وشدد على أن صبر أتباع أهل البيت وسكوتهم، وفق تعبيره، «ليس خوفًا أو لا مبالاة» بما يجري من ظلم، وإنما هو موقف واعٍ تجاه الأحداث.

كما وجّه حديثه إلى أبناء الطائفة السنية، معتبرًا أن مواقف السلطة الحاكمة في البحرين تجاه القضايا الإقليمية أظهرت، بحسب قوله، أنها «وضعت نفسها موضع الحليف للصهيوني والأمريكي»، وأن مواقفها لا تمثل الإسلام والمسلمين.

وقال إن الشيعة «لا يشكلون خطرًا»، بل إنهم يدافعون عن الإسلام والمسلمين، معتبرًا أن ما يتعرضون له يأتي على خلفية مواقفهم في نصرة الإسلام والمسلمين، ومضيفًا أن التخلي عن هذه المواقف، وفق تصوره، كان سيضعهم في موقع مختلف تمامًا لدى السلطات والدول الحليفة للولايات المتحدة وإسرائيل.