الموسوي يغادر فراديسه.. ماذا قال في الطبعة الأخيرة؟!
2026-08-21 - 10:14 م
مرآة البحرين: لا ندري كيف بحث السيد موسى الموسوي عام 2002 عن جمع كلمة فردوس، عندما كان يبحث من بين الأسماء عن اسم لمكتبته الجديدة. يومها لم يكن الإنترنت متاحاً كما هو اليوم، ولم يكن محرك البحث "قوقل" متطوراً إلى هذا الحد.
ولعلّ السيد الذي ينحدر من عائلة ثقافية (1969/2026) انهمك في رحلة بحث عميقة في مصادر قواميس اللغة ليحصل على جمعها، حيث تتفق المعاجم الكبرى على أنّ جمعها هو "فراديس". أمّا تعريفها، ففي كتاب العين للفراهيدي، الفردوس هو جنة ذات كرم، في لسان العرب لابن منظور هو البستان، والوادي الخصيب، والروضة، وخضرة الأعناب، وفي القاموس المحيط للفيروزآبادي هي الأودية التي تُنبت ضروباً من النبت، والبستان كلّ ما يكون في البساتين، وتكون فيه الكروم، وفي تاج العروس للزبيدي أضاف معنىً آخر، وهو أن الكلمة اشتقاقها مأخوذ من "الفردسة" والتي تعني السّعة، فيكون الفردوس هو المكان الواسع المتسع.
إذن، الكتب كانت فراديس الموسوي، لا يكفيه منها فردوس واحد، وربما اطمئن حينها، لأنه حصل على هذه التسمية التي اختلج بها قلبه، وشعر حينها بالانشراح، فقد وجد ما يعوّضه في فراديسه عن كلّ التجارات المربحة الأخرى.
في بلادنا العربية، مَن يفتح مكتبة لا يُنظر له كتاجر، وإنما كفدائي، فتجارة الكتب في بلادنا ليست مربحة على الدوام، وربما أخذت أكثر مما أعطت، لكن الكتب تحصل دائماً على من يفديها. بائع الكتب في بلادنا لا يبحث عن الربح، وفي الأغلب يتعلّق قلبه بالورق كما يتعلّق أصحاب المهن الأخرى بما في مهنهم، والموسوي من هؤلاء الكثيرين الذين وجدوا شغفهم في بيع الكتب، وزهدوا في الربح الكثير، لكنهم مع ذلك لم يشعروا يوماً بالخسارة، ولا تذوقوا طعمها. لقد ربح الموسوي فراديسه، كتبه، بساتينه الغنّاء بصوت الورق وخمائل الأغصان الملتفّة حول بعضها.
أما في البحرين فالمهمة مضاعفة، كان الموسوي مقاتلاً أيضاً، فالسلطة لا تسمح للكتب أن تأخذ طريقها إلا من خلال مقص الرقيب، وما يُكتب من خارج السردية الرسمية يُمنع ويُحاصر، وربما امتلأت ذاكرة الموسوي كصاحب دار نشر وطباعة بالعديد من حكايات القتال من أجل أن يرى كتاب هنا أو كتاب هناك النور، ثم لا يجد الكثير منها سوى التغييب والمنع.
بحسب المعلومات، الكثير من الكتب التاريخية التي حاول الموسوي طباعتها لم تجد طريقها إلى النشر، أو سُحبت من السوق بعد أن لاحقتها قوانين الرقابة وسلطات القمع الفكري.
على الأغلب، شعر أصحاب القلم والمثقفون البحرينيون، لا سيما أولئك الذين حاولوا لسنوات أن يكتبوا سرديّتهم القريبة من نبض التاريخ الوطني وتاريخ الناس، بالخسارة الفادحة، عندما جاءتهم أخبار رحيل السيد موسى الموسوي، مساء الأربعاء الماضي (19 أغسطس 2026) بعد معاناة مع المرض.
في فراديسه التي احتضنت الرفاق من الشعراء والمناضلين وعشاق الورق (2002/2026)، ستبقى روح الموسوي ترفرف فوق كلّ كتاب لم يُطبع بعد، أو لم يجد طريقه إلى النشر، سيقول الموسوي كلمته التي يقولها لكلّ صاحب قضية، كلّ صاحب سردية، كلّ مناضل من أجل التاريخ والفكر والثقافة، كلّ كاتب يشعر باليأس أمام غول المنع وحصارات الكلمة: قاتلوا.. قاتلوا أيها الرفاق.. قاتلوا فالأمل هناك خلف هذا الجدار الذي سيسقط يوماً ما.
- 2026-08-21محاكم البحرين تُشفق على مُهرّبي الكوكايين وتقسو على أصحاب العمائم!
- 2026-08-19البحرين لم تدن الاعتداءات الصهيونية على سوريا.. ولم تنشر تصريحات الأمين العام لمجلس التعاون حول ذلك
- 2026-08-1774.7 مليار دولار من الديون.. إلى أين يقود المسار المالي البحرين؟
- 2026-08-16البحرين في ذكرى الاستقلال.. متى يعود القرار إلى الشعب؟
- 2026-08-05عن كلام الملك والرسالة المحمدية.. مواقف تُعمّق الأزمة لا تُعالجها