» تقارير
بعد 100 يوم من الحرب على الشيعة
«البحرين أمام اختبار العدالة والمواطنة»
زينب علي - 2026-08-25 - 7:44 ص
مرآة البحرين: تشهد مملكة البحرين حالة متصاعدة من القلق لدى شريحة واسعة من المواطنين الشيعة، في ظل مخاوف متزايدة بشأن مستقبل حضورهم السياسي والحقوقي والاجتماعي، وما يرونه تراجعاً في ضمانات المساواة والمواطنة والعدالة بعد 100 يوم من حرب السلطة على الشيعة.
وتتزايد هذه المخاوف مع طريقة تعامل السلطة مع عدد من الملفات ذات الطابع السياسي والديني، حيث تبدو المقاربة الأمنية حاضرة بصورة لافتة، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الحقوق السياسية والمدنية والدينية لجميع المواطنين الشيعة. وقد سبق أن عبّر آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم عن جانب من هذه الهواجس في بيان سابق، داعياً إلى صون الحقوق وضمان العدالة والمساواة.
«القضاء في دائرة الاتهام»
يبقى مسار التحقيق والمحاكمات في القضايا التي تطال عدداً من كبار العلماء وأساتذة الحوزة والمبلغين من أكثر الملفات إثارة للقلق بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر من الاعتقال. فالمسألة لا تتعلق فقط بالأحكام أو الاتهامات الموجهة إلى العلماء، والتي لا صحة لها، وإنما بمدى توافر الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، واستقلال الجهات القضائية، وحق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم وفق الأصول القانونية.
كما تبرز تساؤلات بشأن مدى التوازن داخل منظومة التحقيق والمحاكمة، ولا سيما في ظل شعور المتهمين المنتمين إلى الطائفة الشيعية بأنهم يواجهون منظومة يغلب عليها انتماء مذهبي واحد، بدءاً من الضباط والمحققين وصولاً إلى الجهات القضائية المعنية، بما قد يثير لديهم هواجس بشأن تكافؤ الضمانات واستقلالية الإجراءات، ومدى عكس هذه المنظومة للتنوع الاجتماعي والطائفي في المجتمع.
وهنا تبرز قضية جوهرية تتجاوز الملفات الفردية: هل يتمتع جميع المواطنين بالضمانات القانونية نفسها، بغض النظر عن انتمائهم الديني أو الطائفي؟ وهل تستطيع مؤسسات الدولة أن تثبت للمواطنين أن القضاء مستقل عن أي اعتبارات سياسية أو طائفية؟
إن مجرد وجود هذه الأسئلة على نطاق واسع يشكل تحدياً للثقة العامة بمؤسسات الدولة. فالقضاء لا يؤدي دوره كاملاً إلا عندما يطمئن المواطن إلى أن القانون يُطبق على الجميع بالمعايير ذاتها، وأن العدالة لا تتأثر بالهوية أو الانتماء.
«حرية المعتقد والممارسة الدينية»
ولا تقتصر المخاوف على الجانب القضائي، بل تمتد إلى الملفات المرتبطة بالمعتقدات والممارسات الدينية، وفي مقدمتها فريضة الخُمس التي تمثل مسألة فقهية أساسية لدى أتباع المذهب الجعفري، إلى جانب نشاط العلماء والمبلغين والعاملين في المجال الديني والفقهي.
إن التعامل مع ممارسة دينية أو نشاط ديني بوصفه جريمة لمجرد ارتباطه بعقيدة أو مذهب معين يثير إشكالات جدية، ما لم يستند إلى نص قانوني واضح، ويُطبق بصورة متساوية على جميع المواطنين.
ومن هنا، فإن أي قضية تتصل بالمعتقد أو الممارسة الدينية ينبغي أن تُعالج في إطار القانون، وبمعايير موضوعية وشفافة، بعيداً عن التمييز الطائفي أو التوظيف السياسي. فحرية المعتقد وممارسة الشعائر، ضمن حدود القانون، تشكل جزءاً أساسياً من مفهوم المواطنة المتساوية والاستقرار الاجتماعي.
«مسؤولية الدولة»
إن جوهر الأزمة في مملكة البحرين لا ينبغي أن يُختزل في قضية قضائية أو مجموعة من الملفات، بل يرتبط بسؤال أوسع يتعلق بمستقبل العلاقة بين المواطن والدولة، ومدى قدرة مؤسساتها على حماية الحقوق السياسية والمدنية والدينية لجميع أبناء المجتمع.
وتبدأ مسؤولية الدولة بضمان تطبيق القانون بصورة متساوية، واحترام أصول المحاكمات العادلة، وحماية استقلال القضاء، والتأكد من أن المؤسسات الأمنية والقضائية تعمل وفق القانون والمؤسسات، لا باعتبارها أدوات في أي صراع سياسي أو طائفي.
كما أن المؤسسات العامة هي ملك للدولة والمجتمع، وليست ملكاً شخصياً لرئيس الدولة أو لعائلته أو لأي جماعة سياسية. فالدولة، وفق مفهوم المواطنة، إطار دستوري وقانوني تتساوى فيه الحقوق والواجبات.
ومن هذا المنطلق، فإن معالجة حالة الاحتقان لا تكون عبر تجاهل المخاوف أو نفيها، بل من خلال إجراءات عملية تعيد بناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
«الإفراج عن المعتقلين مطلب شعبي وحقوقي»
وفي ظل هذه الأجواء، فإن المطالبة بالإفراج عن العلماء والمعتقلين أصبحت مطلباً شعبياً وحقوقياً واضحاً وفورياً، خصوصاً بالنسبة إلى من لم تثبت إدانتهم أو من ترتبط قضاياهم بملفات تتصل بممارسة دينية أو نشاط مدني مشروع.
ولا تعني هذه المطالبة إلغاء القانون أو تعطيل القضاء، كما تزعم السلطة، بل تعني ضمان حق كل معتقل في محاكمة عادلة ومستقلة، واحترام قرينة البراءة، وتمكين المتهم من الدفاع عن نفسه، والكشف عن الأسس القانونية للتوقيف والاتهام.
وفي الحالات التي لا تتوافر فيها أدلة كافية أو مبررات قانونية لاستمرار الاحتجاز، فإن الإفراج عن المعتقلين يصبح خطوة ضرورية لخفض التوتر وفتح المجال أمام معالجة الملفات بعيداً عن منطق العقاب الجماعي أو الاستهداف السياسي.
«دعوة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية»
في ظل استمرار هذه المخاوف، تبرز أهمية أن تولي المنظمات الحقوقية المستقلة والمجتمع الدولي اهتماماً جدياً بأوضاع حقوق الإنسان في البحرين، وأن تتابع الملفات التي تثير تساؤلات حول ضمانات المحاكمة العادلة وحرية المعتقد وعدم التمييز.
ولا ينبغي أن تكون هذه المتابعة منحازة إلى طرف سياسي أو طائفي، بل أن تستند إلى معايير حقوقية واحدة تنطبق على الجميع. فالمطلوب ليس استبدال انحياز بانحياز آخر، وإنما ضمان احترام القانون وحقوق الإنسان لجميع المواطنين.
كما أن إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الملفات المثيرة للجدل، وضمان حق الدفاع، ومراجعة أوضاع المعتقلين، ومحاسبة أي جهة يثبت تجاوزها للقانون، كلها خطوات يمكن أن تسهم في إعادة بناء الثقة وتهدئة الاحتقان.
«نحو دولة تحمي الجميع»
إن البحرين ليست ساحة خاصة لطرف دون آخر، والحقوق لا ينبغي أن تُمنح وفق الانتماء الطائفي أو الولاء السياسي، بل يجب أن تكون حقوقاً ثابتة لكل مواطن بحكم القانون.
إن حماية أبناء البحرين، شيعة وسائر المواطنين، لا تتحقق بحماية طائفة على حساب أخرى، وإنما ببناء دولة قانون تحمي الجميع وتحاسب الجميع، وتضمن للجميع الحقوق والحريات نفسها دون تمييز.
والطريق إلى تجاوز الأزمة لا يمر عبر المزيد من الإجراءات الأمنية أو تعميق الانقسامات، بل عبر العدالة والمساواة واستقلال القضاء وصون حرية المعتقد والممارسة الدينية، والإفراج عن من لا يوجد مسوغ قانوني لاستمرار احتجازهم، وفتح قنوات حوار مسؤولة تعيد الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
وفي النهاية، فإن اختبار البحرين الحقيقي ليس في قدرة السلطة على فرض الهدوء، وإنما في قدرتها على ترسيخ العدالة التي يشعر معها كل مواطن، أياً كان مذهبه أو انتماؤه، بأنه متساوي أمام القانون، وأن حقوقه مصونة ولا تخضع للمساومه أو التمييز..
وتتزايد هذه المخاوف مع طريقة تعامل السلطة مع عدد من الملفات ذات الطابع السياسي والديني، حيث تبدو المقاربة الأمنية حاضرة بصورة لافتة، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الحقوق السياسية والمدنية والدينية لجميع المواطنين الشيعة. وقد سبق أن عبّر آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم عن جانب من هذه الهواجس في بيان سابق، داعياً إلى صون الحقوق وضمان العدالة والمساواة.
«القضاء في دائرة الاتهام»
يبقى مسار التحقيق والمحاكمات في القضايا التي تطال عدداً من كبار العلماء وأساتذة الحوزة والمبلغين من أكثر الملفات إثارة للقلق بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر من الاعتقال. فالمسألة لا تتعلق فقط بالأحكام أو الاتهامات الموجهة إلى العلماء، والتي لا صحة لها، وإنما بمدى توافر الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، واستقلال الجهات القضائية، وحق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم وفق الأصول القانونية.
كما تبرز تساؤلات بشأن مدى التوازن داخل منظومة التحقيق والمحاكمة، ولا سيما في ظل شعور المتهمين المنتمين إلى الطائفة الشيعية بأنهم يواجهون منظومة يغلب عليها انتماء مذهبي واحد، بدءاً من الضباط والمحققين وصولاً إلى الجهات القضائية المعنية، بما قد يثير لديهم هواجس بشأن تكافؤ الضمانات واستقلالية الإجراءات، ومدى عكس هذه المنظومة للتنوع الاجتماعي والطائفي في المجتمع.
وهنا تبرز قضية جوهرية تتجاوز الملفات الفردية: هل يتمتع جميع المواطنين بالضمانات القانونية نفسها، بغض النظر عن انتمائهم الديني أو الطائفي؟ وهل تستطيع مؤسسات الدولة أن تثبت للمواطنين أن القضاء مستقل عن أي اعتبارات سياسية أو طائفية؟
إن مجرد وجود هذه الأسئلة على نطاق واسع يشكل تحدياً للثقة العامة بمؤسسات الدولة. فالقضاء لا يؤدي دوره كاملاً إلا عندما يطمئن المواطن إلى أن القانون يُطبق على الجميع بالمعايير ذاتها، وأن العدالة لا تتأثر بالهوية أو الانتماء.
«حرية المعتقد والممارسة الدينية»
ولا تقتصر المخاوف على الجانب القضائي، بل تمتد إلى الملفات المرتبطة بالمعتقدات والممارسات الدينية، وفي مقدمتها فريضة الخُمس التي تمثل مسألة فقهية أساسية لدى أتباع المذهب الجعفري، إلى جانب نشاط العلماء والمبلغين والعاملين في المجال الديني والفقهي.
إن التعامل مع ممارسة دينية أو نشاط ديني بوصفه جريمة لمجرد ارتباطه بعقيدة أو مذهب معين يثير إشكالات جدية، ما لم يستند إلى نص قانوني واضح، ويُطبق بصورة متساوية على جميع المواطنين.
ومن هنا، فإن أي قضية تتصل بالمعتقد أو الممارسة الدينية ينبغي أن تُعالج في إطار القانون، وبمعايير موضوعية وشفافة، بعيداً عن التمييز الطائفي أو التوظيف السياسي. فحرية المعتقد وممارسة الشعائر، ضمن حدود القانون، تشكل جزءاً أساسياً من مفهوم المواطنة المتساوية والاستقرار الاجتماعي.
«مسؤولية الدولة»
إن جوهر الأزمة في مملكة البحرين لا ينبغي أن يُختزل في قضية قضائية أو مجموعة من الملفات، بل يرتبط بسؤال أوسع يتعلق بمستقبل العلاقة بين المواطن والدولة، ومدى قدرة مؤسساتها على حماية الحقوق السياسية والمدنية والدينية لجميع أبناء المجتمع.
وتبدأ مسؤولية الدولة بضمان تطبيق القانون بصورة متساوية، واحترام أصول المحاكمات العادلة، وحماية استقلال القضاء، والتأكد من أن المؤسسات الأمنية والقضائية تعمل وفق القانون والمؤسسات، لا باعتبارها أدوات في أي صراع سياسي أو طائفي.
كما أن المؤسسات العامة هي ملك للدولة والمجتمع، وليست ملكاً شخصياً لرئيس الدولة أو لعائلته أو لأي جماعة سياسية. فالدولة، وفق مفهوم المواطنة، إطار دستوري وقانوني تتساوى فيه الحقوق والواجبات.
ومن هذا المنطلق، فإن معالجة حالة الاحتقان لا تكون عبر تجاهل المخاوف أو نفيها، بل من خلال إجراءات عملية تعيد بناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
«الإفراج عن المعتقلين مطلب شعبي وحقوقي»
وفي ظل هذه الأجواء، فإن المطالبة بالإفراج عن العلماء والمعتقلين أصبحت مطلباً شعبياً وحقوقياً واضحاً وفورياً، خصوصاً بالنسبة إلى من لم تثبت إدانتهم أو من ترتبط قضاياهم بملفات تتصل بممارسة دينية أو نشاط مدني مشروع.
ولا تعني هذه المطالبة إلغاء القانون أو تعطيل القضاء، كما تزعم السلطة، بل تعني ضمان حق كل معتقل في محاكمة عادلة ومستقلة، واحترام قرينة البراءة، وتمكين المتهم من الدفاع عن نفسه، والكشف عن الأسس القانونية للتوقيف والاتهام.
وفي الحالات التي لا تتوافر فيها أدلة كافية أو مبررات قانونية لاستمرار الاحتجاز، فإن الإفراج عن المعتقلين يصبح خطوة ضرورية لخفض التوتر وفتح المجال أمام معالجة الملفات بعيداً عن منطق العقاب الجماعي أو الاستهداف السياسي.
«دعوة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية»
في ظل استمرار هذه المخاوف، تبرز أهمية أن تولي المنظمات الحقوقية المستقلة والمجتمع الدولي اهتماماً جدياً بأوضاع حقوق الإنسان في البحرين، وأن تتابع الملفات التي تثير تساؤلات حول ضمانات المحاكمة العادلة وحرية المعتقد وعدم التمييز.
ولا ينبغي أن تكون هذه المتابعة منحازة إلى طرف سياسي أو طائفي، بل أن تستند إلى معايير حقوقية واحدة تنطبق على الجميع. فالمطلوب ليس استبدال انحياز بانحياز آخر، وإنما ضمان احترام القانون وحقوق الإنسان لجميع المواطنين.
كما أن إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الملفات المثيرة للجدل، وضمان حق الدفاع، ومراجعة أوضاع المعتقلين، ومحاسبة أي جهة يثبت تجاوزها للقانون، كلها خطوات يمكن أن تسهم في إعادة بناء الثقة وتهدئة الاحتقان.
«نحو دولة تحمي الجميع»
إن البحرين ليست ساحة خاصة لطرف دون آخر، والحقوق لا ينبغي أن تُمنح وفق الانتماء الطائفي أو الولاء السياسي، بل يجب أن تكون حقوقاً ثابتة لكل مواطن بحكم القانون.
إن حماية أبناء البحرين، شيعة وسائر المواطنين، لا تتحقق بحماية طائفة على حساب أخرى، وإنما ببناء دولة قانون تحمي الجميع وتحاسب الجميع، وتضمن للجميع الحقوق والحريات نفسها دون تمييز.
والطريق إلى تجاوز الأزمة لا يمر عبر المزيد من الإجراءات الأمنية أو تعميق الانقسامات، بل عبر العدالة والمساواة واستقلال القضاء وصون حرية المعتقد والممارسة الدينية، والإفراج عن من لا يوجد مسوغ قانوني لاستمرار احتجازهم، وفتح قنوات حوار مسؤولة تعيد الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
وفي النهاية، فإن اختبار البحرين الحقيقي ليس في قدرة السلطة على فرض الهدوء، وإنما في قدرتها على ترسيخ العدالة التي يشعر معها كل مواطن، أياً كان مذهبه أو انتماؤه، بأنه متساوي أمام القانون، وأن حقوقه مصونة ولا تخضع للمساومه أو التمييز..
اقرأ أيضا
- 2026-08-25عندما يمتدح الملك زوجته.. المجلس الأعلى للمرأة وتفكيك الأسرة البحرانية
- 2026-08-24"المرتدين" .. أدوات السلطة لضرب التشيع من بوابة الأوقاف
- 2026-08-23سلطة البحرين تواصل معاقبة الأطفال سياسيًا
- 2026-08-21حين يحاكم الملف الأمني التاريخ.. شاهد ملثّم في مواجهة مجتمع أقدم من الدولة
- 2026-08-21الموسوي يغادر فراديسه.. ماذا قال في الطبعة الأخيرة؟!