إلغاء الدستور واستبداله بـ"تقرير البندر" !

عبدالله الصايغ - 2026-09-10 - 6:58 م

مرآة البحرين: ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الذي جاء بدستور 2002 بإرادة منفردة من دون أخذ رأي مواطن واحد في هذا البلد، هو ذاته يقود اليوم مشروع إلغاء الدستور واستبداله بمخطط البندر، كدستور فعلي، ويجري العمل على تطبيق كل ما ورد فيه بدقة، ويمكن عبر مراجعة سريعة لمحتوى مخطط الديوان الملكي هذا التأكد من ذلك.

يتحرك الحُكم بشكل متسارع في طحن عظام الطائفة الشيعية بأكملها، فلا فرق عند رأس السلطة إن كنت تقلد العلامة الشيخ حسين العصفور أو الإمام الخامنئي رحمهما الله.

ملك البلاد الذي يشرف شخصياً على مشروع إلغاء الطائفة الشيعية، ينفذ أقصى صور الإعدام المعنوي لها من خلال ضرب كل مقوماتها وخصوصياتها المذهبية، من عقائد وأحكام شرعية وشعائر، والسعي لمصادرة مساجدها ومقابرها وأوقافها وحسينياتها ورجالاتها، وحجب ولاية الطائفة على مؤسساتها، وصولاً إلى منعها من إلقاء كلمة موعظة أو إرشاد إلا بإذن مسبق، وفق شروط منافية للدين والمبادىء الإسلامية السمحة.

وسيسجل التاريخ أن ملك البحرين وعائلته هم من مزقوا هذا الوطن وتعاملوا معه بسياسة الأرض المحروقة، ولم يبقوا فيه أي إمكانية للتعايش، وهاهو العالم يشهد أكبر مؤامرة على التشيع لم يسجلها التاريخ منذ أن جاءت رسالة الرسول صلى الله عليه وآله.

ما يجري الآن هو إنهاء للعقد الاجتماعي مع الشعب، ومع الشيعة بشكل خاص، وإلغاء كل ما يمكن أن يعتبر اتفاق ضمني للقبول والتراضي بين الطرفين. لقد قطع الملك شعرة معاوية الأخيرة مُنهيًا بذلك كل ما بين آل خليفة والشيعة، عبر تجاوزه كل الحدود واستهدافه لمقومات الوجود الشيعي في البلاد، وقد ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بتجريمه للتشيع كمذهب عمره 1400 عام.

الحُكم اليوم لا يواجه ولاية الفقيه كما يدعي كذباً، حيث لم يُبقِ شاردة ولا واردة إلا واستهدفها، سواء كانت حكماً فقهياً أو إرثاً تاريخياً أو ملكاً خاصاً، أو مساحة لنشر الفضيلة والأخلاق.