مسرحية القضاء العادل في البحرين.. محاكمات كيدية بنتائج محسومة
2026-09-29 - 3:32 م
مرآة البحرين: صرّحت المحامي العام رئيس نيابة الاستئناف في البحرين بأن محكمة التمييز أصدرت حكمًا بعدم قبول طعن متهم مدان بالسجن في قضية تأييد وتحبيذ الهجمات الإيرانية على مملكة البحرين، حيث أيّدت المحكمة الحكم الصادر بسجن المتهم لمدة خمس سنوات وتغريمه ألفي دينار ومصادرة المضبوطات.
هذا الخبر لا يمرّ مرور الكرام لدى قرائه. في ظلّ الحرب المُستعرة على طيْف واحد من الشعب، أو شيعة البلد، ولصق الاتهامات بهم جزافًا، وتوزيعها بشكل عشوائي، بموازاة عملية نيل من الكرامات لعشرات العلماء المعتقلين، تطلق الدولة محاولة للإيحاء بشفافية منظومة العدالة والقضاء وسلامة الإجراءات التي تشهدها المحاكم. لكن مهلًا، المحاولة سريعًا تبوء بالفشل، فالنتيجة محسومة سلفًا: لا انتصار للمُفترى عليهم، وحالة القصاص من رافضي سياسة المحاور التي انخرطت بها السلطة حدّ الثمالة، متواصلة بلا توقف.
يقول الخبر كما ورد في البلاد: "في ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهم إلى المحكمة الكبرى الجنائية، التي نظرت الدعوى على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة له، وفي مقدمتها حق الدفاع، وانتهت إلى إصدار حكمها بمعاقبته بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه ألفي دينار ومصادرة المضبوطات".
ويتابع الخبر "لم يرتضِ المتهم ذلك الحكم وطعن عليه بطريق الاستئناف، وقضت المحكمة الاستئنافية بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فطعن المتهم على الحكم بالتمييز، إلا أن محكمة التمييز رفضت ذلك الطعن شكلًا".
هي مسرحية رخيصة. ادّعاء مراعاة الضمانات القانونية وحقّ الدفاع كذبة مكشوفة. الكلّ يعرف أن لا حقَّ لإنسان يعارض الدولة فكريًا في البحرين، ولا عدالة سيحصل عليها في أيّ معركة قضائية قد يخوضها بوجه السلطة وأدواتها.
ما جرى مع العلماء المعتقلين يشهد على غياب العدالة تمامًا عن المحاكمات في البحرين. المسار القضائي السياسي في البحرين مرسوم النتيجة. التهمة مُحضّرة، الدفاع إن سُمح له بالحضور فسقف جهوده عدم انتزاع أيّ حقّ للمتهم والسجين.
المشكلة ليست في أن تقول النيابة إن المتهم حصل على حق الدفاع، المشكلة في أن يعرف الناس ما الذي جرى فعلًا داخل التحقيق والمحاكمة، وكيف جرى تقييم الأدلة، وهل أُتيح للمتهم ومحاميه الاطلاع عليها ومناقشتها بصورة كاملة؟ هذه ليست أسئلة افتراضية. لا يكفي أن تُطلق عبارات "حق الدفاع" و"الضمانات القانونية" في بيان رسمي حتى تصبح المحاكمة عادلة. العدالة لا تُقاس بما تقوله النيابة عن المحكمة، بل بما يستطيع المتهم ومحاميه والرأي العام التحقق منه في إجراءات القضية نفسها.
القضاء الذي يريد أن يُقنع الناس باستقلاله لا يحتاج إلى بيانات تمدح إجراءاته، يحتاج إلى أحكام مُعلّلة ومُبررة، ومحاكمات علنية حيث يسمح القانون، ودفاع فعلي، وإتاحة للأدلة، وضمان حق المتهم في الطعن والمراجعة. أمّا أن ينتهي المسار إلى خمس سنوات من السجن و2000 دينار غرامة ومصادرة المضبوطات، ثم يُقدّم ذلك للرأي العام باعتباره دليلًا على سلامة المنظومة، فهذه ليست عدالة ولا شفافية.
- 2026-09-29من يُحاسب وزير الداخلية؟
- 2026-09-28اجتماع لبثّ الحياة إلى اتفاقيات التطبيع والبحرين أول المشاركين
- 2026-09-28حين احتاجت عائلة آل خليفة إلى ولاية الفقيه... وثيقة تاريخية عن محاولة رشوة السيد محسن الحكيم عام 1968
- 2026-09-28الزعيم المُخلّد
- 2026-09-25الأزمة الإسكانية في البحرين.. متى ينتهي انتظار المواطن؟