«أين أنتم من هذه القضية؟» .. «منتدى البحرين» يضع المؤسسة الوطنية أمام مسؤولياتها في قضية علماء الشيعة

2026-10-06 - 8:56 ص

مرآة البحرين: وجّه «منتدى البحرين لحقوق الإنسان» رسالة رسمية إلى رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين، علي أحمد الدرازي، طالب فيها المؤسسة بكشف موقفها وإجراءاتها إزاء ما وثقه المنتدى من انتهاكات وادعاءات خطيرة تتصل باحتجاز ومحاكمة كبار علماء الدين الشيعة، واضعًا إياها أمام ما وصفه بـ«اختبار علني» لاستقلالها وفاعليتها.

وأكد المنتدى أن القضية لم تعد تحتمل الاكتفاء بالبيانات العامة أو إجراءات «المتابعة والتنسيق»، معتبرًا أن محاكمة علماء الشيعة تمثل اختبارًا مباشرًا لدور المؤسسة في مراقبة الجهات الرسمية والتحقق من احترام ضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما حين تكون تلك الجهات نفسها طرفًا في شكاوى وادعاءات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

وبلهجة مباشرة، طرح المنتدى على المؤسسة سؤالًا: «أين أنتم من هذه القضية؟»، مشيرًا إلى أن المؤسسة نفسها تؤكد في تقاريرها أن حضور جلسات المحاكم يندرج ضمن اختصاصها، بهدف مراقبة الانتهاكات المحتملة والتحقق من مدى توافر ضمانات المحاكمة العادلة.

وقال المنتدى إن الأرقام التي تنشرها المؤسسة بشأن الشكاوى والزيارات والاجتماعات لا يمكن أن تشكل بديلًا عن المساءلة الفعلية، معتبرًا أن كثرة الاجتماعات أو المخاطبات الرسمية لا تثبت، بحد ذاتها، استقلال المؤسسة، خصوصًا عندما تكون الجهة التي يجري التواصل معها هي نفسها الجهة التي تدور حولها الادعاءات والشكاوى.

وأشار المنتدى إلى أنه وثق، منذ يوليو 2026، سلسلة من الانتهاكات والادعاءات المرتبطة بالقضية، من بينها تقييد الوصول إلى ملف الدعوى، وعدم منح المحامين وقتًا كافيًا لإعداد الدفاع، فضلًا عن ادعاءات تتعلق بالإكراه على توقيع وثائق والإدلاء باعترافات، والتعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى ملاحظات بشأن طريقة الاستماع إلى شهود الإثبات.

وطالب المنتدى المؤسسة الوطنية بنشر موقف رسمي ومفصل من القضية، يتضمن توضيحًا بشأن ما إذا كانت قد حضرت جلسات المحاكمة، وإيفاد فريق مستقل لمراقبة الجلسات المقبلة، وإجراء مقابلات سرية ومنفردة مع المحتجزين، والتحقق من ادعاءات التعذيب والإكراه والتهديد.

كما طالبها باتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على تسجيلات كاميرات المراقبة والسجلات الطبية وسائر الأدلة المحتملة التي قد تكون ذات صلة بالادعاءات المطروحة.

ودعا المنتدى المؤسسة إلى نشر نتائج إجراءاتها أمام الرأي العام، بما في ذلك عدد المحتجزين الذين قابلتهم، والجلسات التي حضرتها، والأدلة التي فحصتها، وما خلصت إليه بشأن الانتهاكات المدعى بها، إلى جانب التوصيات التي أصدرتها، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذ تلك الإجراءات.

وشدد المنتدى على أن استقلال المؤسسة الوطنية لا يمكن إثباته عبر الحملات الإعلامية أو التصريحات، وإنما من خلال أدائها العملي عندما تكون وزارة الداخلية أو النيابة العامة أو الإجراءات القضائية نفسها موضع ادعاءات بانتهاكات حقوقية.

تصنيف دولي وملاحظات على الاستقلال

وتأتي رسالة المنتدى في وقت لا تزال فيه المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان مصنفة ضمن الفئة «B» لدى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وهو تصنيف يرتبط بعدم الامتثال الكامل لمبادئ باريس، بسبب ملاحظات تتعلق بتعامل المؤسسة مع الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك التعذيب والاحتجاز التعسفي، فضلًا عن مستوى تعاونها مع المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وبينما يضع المنتدى هذه المطالب أمام المؤسسة الوطنية، فإن القضية تفتح اختبارًا عمليًا لدورها في التعامل مع ملف شديد الحساسية، في ظل استمرار محاكمة كبار علماء الشيعة بتهم متعلقة بشعائر المذهب والعلاقة مع مراجع دينية في إيران والعراق ولبنان.