قراءةٌ في البيانات السبعة للشيخ عيسى قاسم: لا مساومة على إخضاع الهوية الشيعية
2026-10-29 - 9:42 م
مرآة البحرين: 7 بيانات ومواقف أصدر آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم إلى الآن للتحذير فيها من الحرب على الهوية الشيعية في البحرين، والتدخل في خصوصيتها المذهبية من قبل السلطة الحاكمة.
بشكل مباشر، شرّح سماحته الخطوات المتّخذة والمقيّدة لإجراء أحكام الشريعة في البحرين، وخطورة "مجاراة الشعب لتشريعات السلطة الحكومية المعطلة لتشريعات الله والمشاركة الفعليّة في هذا المنكر العظيم"، وفق توصيفه الدقيق.
الشيخ عيسى قاسم كرّر في بيانه أهمية رفض الشعب والمؤمنين لكلّ القرارات التي تتجرأ على الأحكام الدينية، خاصة أن حكومة البحرين تلغي شريعة الله على مستوى التطبيق والمراسيم والقرارات.
في البيان الذي صدر مؤخرًا عنه، قال آية الله الشيخ عيسى قاسم "نحن أمام مقرّرات مصادمة كلّ المصادمة لحقّ الله ودينه وكتابه وكلّ المذاهب الإسلاميّة وعلماء الإسلام المؤمنين به، ومجاراتها إنّما هو تثبيت لحقّ الجهة الرسميّة المدّعى".
عند استعادة كلّ ما ورد في بيانات الشيخ عيسى قاسم بالتسلسل الزمني لها ابتداءً من 27 مايو/ أيار 2026، تظهر 5 اتجاهات رئيسية:
1. الدفاع عن استقلال المؤسسات الدينية: يبدأ المسار من الاعتراض على السيطرة على الأوقاف، ثم يتّسع ليشمل العلماء والخطباء والتعليم الديني والتبليغ. والقضية الأساسية هي من يمتلك سلطة إدارة هذه المؤسسات وتحديد وظائفها هم فقط العلماء وليس الدولة وما تفرضه.
2. ربط الحقوق المذهبية بحقوق المواطنة: لا يتعامل الشيخ عيسى قاسم مع التضييق الديني بوصفه ملفًّا معزولًا عن الحقوق السياسية والدستورية للشيعة، بل يضعهما ضمن صورة أوسع من التراجع في موقعهم داخل الدولة.
3. نقل المواجهة إلى مستوى المرجعية التشريعية: لم يعد الاعتراض مُتعلّقًا بإجراء محدد فقط، بل بمن يملك الحق في تحديد شروط ممارسة الأحكام الشرعية: أي المرجعية الدينية لا السلطة الحكومية.
4. الدعوة إلى موقف جماعي: ينتقل خطاب الشيخ عيسى قاسم من المطالبة باستعادة الحقوق إلى الحثّ على رفض جماعي للقرارات، مع دعوة علماء المسلمين ومذاهبهم لتقديم شهادتهم إزاء هذا التدخل.
5. استمرار الدعوة إلى التراجع: تتدرّج أدبيات الشيخ عيسى قاسم المُستخدمة من التآكل والتهديد الوجودي إلى الإلغاء والمواجهة العقدية. ومع ذلك، تتضمن البيانات دعوة صريحة للسلطة إلى التراجع عن القرارات، بدل الاكتفاء بتسجيل الاعتراض عليها.
في بياناته السبعة إذًا، يذهب الشيخ عيسى قاسم الى عدم الاكتفاء بالاعتراض على القيود، بل إلى تفكيك ما يراه آثارًا بعيدة المدى لها:
* تحويل الواجب الديني إلى ممارسة مشروطة: يصبح استمرار أداء بعض الوظائف الدينية، وفق قراءة الشيخ للقرارات، مرتبطًا بموافقة إدارية قابلة للتجديد أو المنع.
* تثبيت سلطة الدولة على المجال الديني: يرى الشيخ أن منح الترخيص المؤقت لا يحل المشكلة، بل يؤسّس لحق الجهة الرسمية في المنع مستقبلًا.
* تحميل المجتمع مسؤولية موقفه: لا يوجّه الشيخ خطابه إلى الحكومة وحدها، بل يحذّر المؤمنين من مجاراة القرارات التي يعتبرها مخالفة للشريعة.
* إبقاء باب التراجع مفتوحًا: رغم مستوى الخطاب المرتفع، يدعو سماحته إلى مراجعة القرارات والتراجع عنها، ما يجعل البيان تحذيرًا من المسار القائم ودعوة إلى وقفه.
وعليه، تُظهر البيانات، انتقال الشيخ عيسى قاسم من التحذير من تآكل حقوق الشيعة في البحرين إلى مواجهة أكثر مباشرة مع ما يراه محاولة لإخضاع الشؤون الدينية لسلطة الدولة. وهو مسار تتداخل فيه الحقوق السياسية والمذهبية، واستقلال المؤسسات الدينية، والمرجعية التي تحدد الواجبات الشرعية.
وفي الخلاصة، النقطة الأكثر أهمية في كلّ مواقف سماحته المُتسلسلة أن الشيخ لا يعرض القضية بوصفها نزاعًا على تراخيص إدارية فحسب، بل بوصفها مسألة تمسّ هوية المجتمع الشيعي في البحرين وقدرته على إدارة شؤونه الدينية، ولا بدّ من مواجهتها حتى النهاية بلا مساومة على الحقّ الديني الأصيل.
- 2026-10-29قوى المعارضة تحذر من تداعيات القمع وتطالب بوقف استهداف العلماء والإفراج عن المعتقلين
- 2026-10-28إبادة برعاية عربية و إسلامية
- 2026-10-28ابتسامات الملك لن تُجمّل قمعه!
- 2026-10-27من تقرير المصير إلى التراجع عن الوعود: كيف تعثّر الوعد الدستوري الذي صاحب استقلال البحرين؟
- 2026-10-27في البحرين.. فيلمٌ أمني طويل!