الإمارات ستُنقذ البحرين من ديونها بدل السعودية.. ماذا بعد؟

2026-11-01 - 2:36 م

مرآة البحرين: رجّحت مصادر مطلعة لوكالة الشرق - بلومبيرغ الاقتصادية حصول البحرين على دعمٍ مالي تقوده الإمارات لمواجهة أزمة ديونها المتزايدة، بعد تراجع احتياطيات النقد الأجنبي بأكثر من 50% منذ مارس/ آذار 2026، بينما يُقدر الدين الحكومي بأكثر من 150% من الناتج المحلي، في وقتٍ يتوقّع فيه صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد البحرين بنسبة 11.3% خلال العام الجاري، مع استمرار اضطرابات إنتاج الطاقة وحركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وبحسب الوكالة ومصادرها، تعتزم الإمارات الاضطلاع بدورٍ رئيسيّ في تقديم الدعم المرتقب للبحرين الذي لم تتّضح بعد قيمته أو توقيت تقديمه.

ماذا يعني هذا بالنسبة للمراقبين؟ يعني أولًا أن الأزمة المالية البحرينية لم تعد مجرد مشكلة أرقام وعجز في الموازنة وتراكم للديون، بل باتت مدخلًا لإعادة قراءة شبكة التحالفات الخليجية، والجهة التي تتولى إسناد النظام البحريني في لحظة اقتصادية وأمنية بالغة الحساسية. فإذا صحّ أن الإمارات تستعد لقيادة حزمة دعم مالي للبحرين، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول تبدّل مراكز الثقل داخل العلاقة الخليجية، ومدى اعتماد المنامة على أبوظبي في مقابل الرياض.

البحرين التي اعتادت تاريخيًا الاتكاء على المظلّة السعودية في مواجهة أزماتها الاقتصادية والسياسية والأمنية، تبدو اليوم أمام مشهد يستحق التوقف عنده: الإمارات في واجهة الدعم المرتقب، والسعودية ليست الطرف الذي تتحدث عنه التسريبات بوصفه قائدًا لهذا المسار.

هل نحن أمام تراجع في مكانة السعودية لدى المنامة، وصعود الإمارات بوصفها الشريك الأكثر تأثيرًا اليوم؟

ثمّة مؤشرات تستحق القراءة في هذا الاتجاه. فالإمارات لا تظهر اليوم بوصفها دولة متضامنة مع البحرين فحسب، بل بوصفها الطرف الذي يُتوقع أن يقود الدعم المالي اللازم لاحتواء أزمة تهدد الاستقرار المالي للمنامة. وكانت الدولتان قد وقعتا في أبريل/نيسان الماضي اتفاقية لمبادلة العملات تقارب 5.4 مليارات دولار، في خطوة تعكس وجود أدوات دعم مالي ثنائية قائمة بالفعل، قبل الحديث عن الحزمة الجديدة.

ولا يمكن فصل ذلك عن طبيعة العلاقة بين أبوظبي والمنامة، التي تتجاوز التنسيق الاقتصادي إلى تقارب سياسي وأمني واسع. فالإمارات، التي تتبنى مواقف متشددة إزاء إيران، تجد في البحرين شريكًا يتقاطع معها في كثير من الملفات الأمنية والسياسية خاصة أن البلدين يجمعها التطبيع مع الكيان الصهيوني منذ توقيعه مشتركًا في اليوم الأول. وفي المقابل، تحتاج المنامة إلى حليف يمتلك القدرة المالية على التدخل السريع، في وقت تتآكل فيه احتياطاتها وتزداد كلفة خدمة الدين.

والأهمّ أن الأزمة المالية قد تحوّل الدعم من أداة إنقاذ إلى أداة نفوذ. فالدولة التي توفّر السيولة في لحظة الاختناق تستطيع أن تكتسب وزنًا أكبر في تحديد أولويات شريكها، وإن كان حجم هذا التأثير الفعلي يتوقف على شروط المساعدة وطبيعتها: هل ستكون منحة، أم قرضًا، أم ضمانات، أم ترتيبات مالية مشتركة؟ وحتى الآن، لا تتوافر تفاصيل معلنة تسمح بالجزم بذلك.

في الخلاصة، تكشف الأزمة أن البحرين، رغم تحالفاتها الأمنية المتعددة، ما زالت شديدة التأثر بقدرة جيرانها على توفير شبكة أمان مالية. وإذا تولّت الإمارات بالفعل قيادة حزمة الإنقاذ، فقد يعزز ذلك موقعها داخل البحرين أكثر بكثير، ويمنح أبوظبي نفوذًا إضافيًا في لحظة تحتاج فيها المنامة إلى الدعم أكثر من أي وقت مضى. أمّا السؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحًا أمام المراقبين، فهو ما إذا كان هذا التحوّل مجرد توزيع للأعباء داخل المنظومة الخليجية، أم مؤشرًا إلى تراجع نسبي في مركزية السعودية وصعود الإمارات بوصفها الراعي الأكثر حضورًا للنظام البحريني؟